|
التقرير
الختامي لملتقى
الادارة
وحقوق
الإنسان تونس
- 26 الى 28 جوان 1991 المقدمة
: من
البديهي أن
في كل حديث عن
حقوق
الإنسان
يثور جدل حول
تكييف
العلاقة بين
الدولة،
كجهاز حاكم
وبين
المواطنين
كمحكومين .
وتختلف
الآراء حول
الأسس
والضوابط
التي يتوّجب
مراعاتها في
هذه العلاقة . إنّ
أول سؤال
يقفز الى
الأذهان،
لدى الحديث
عن حقوق
الإنسان، هو
مدى احترام
الدولة،
كجهاز إداري
مكتمل، يبسط
سيطرته على
كل دواليب
الحياة بما
أوتي من نفوذ
وقوة، لحقوق
المواطنين
الطبيعية
ومدى عدم
استعمال هذا
النفوذ وهذه
القوة
لغايات
تتعدى مجرد
التسيير
الطبيعي
لحياة مجموع
السكان،
وتصريف
شؤونهم
اليوميّة في
كنف
الاحترام
المبتادل
وتحت مظلة
الأمان
والشرعية
التي تقيمها
هذه الدولة . إنّ
الدولة
بأجهزتها
ومؤسساتها،
أي بادارتها
هي المسؤولة
أوّلا
وأخيرا عن
ضمان حقوق
المواطنين
لأنّ لها
المصداقية
الكافية
لمنع تعدي
بعض
المواطنين
على بعضهم
وانتهاك
حقوق بعضهم
البعض
وبالتالي
فرض احترام
القانون على
الجميع، من
جهة . ومن
جهة أخرى
فإنها من باب
أولي ألاّ
تقوم بتجاوز
القانون. وما
يهمنا أيضا
ونحن على
أبواب القرن
الواحد
والعشرين
ونحن نواجه
في الأفق
تحديات كبرى
على كل الصعد
أن نولي
مسألة حقوق
الإنسان
المكانة
التي
تستحقها في
هذا المسعى،
بقناعتنا
التامة لأنه
لا يمكن بناء
شيء على
قواعد غير
متينة منذ
البدء . ونظرا
لوعينا
الكامل
بأهميّة
حقوق
الإنسان في
أيّ مشروع
وحدوي،
وبضرورة
انسجام
السياسات في
هذا الاتجاه
لدى دول
المغرب
العربي . ونظرا
لما تقدم فقد
بادرت
المدرسة
القوميّة
للإدارة
والمعهد
العربي
لحقوق
الإنسان
بالدعوة الى
تنظيم ملتقى
مغاربي،
لتدارس
موضوع
الادارة
وحقوق
الإنسان
ودعيا من أجل
ذلك نخبة من
المثقفين
والمختصين
في دول
المغرب
العربي على
مدى ثلاثة
أيّام، من 26
الى 28 جوان 1991 . وقد
حضر هذا
الملتقى
الذي افتتحه
نيابة عن
رئيس
الجمهورية
سيادة
الوزير
الأول
: 1-
ممثلون
لوزارات
الداخلية
والعدل
والعمل
والشؤون
الاجتماعية
والصحة
والوظيفة
العمومية
ببلدان
المغرب
العربي . 2-
مدراء مدارس
الادارة في
تونس
والجزائر
والمغرب
وموريتانيا . 3-
ممثلون عن
جمعيات حقوق
الإنسان في
دول المغرب
العربي . 4-
عدد من كبار
القضاة
والجامعيين
وبعض ممثلي
الاحزاب
السياسية في
تونس وممثلي
منظمة العفو
الدولية
واللّجنة
الدولية
للصليب
الأحمر . الافتتاح
: افتتح
الملتقى في
تمام الساعة
التاسعة
صباحا من يوم
الاربعاء 23
جوان بكلمة
ألقاها
السيد رمضان
بن ميمون
مدير
المدرسة
القومية
للادارة
بتونس، رحب
في بدايته
بالوزير
الأول
وببقيّة
الضيوف وأكد
على الدّور
الحساس الذي
تلعبه
الادارة في
صياغة
واقتراح
مشاريع
القوانين
وتطبيق
التشريعات
وفي احترام
القوانين
التي لولاها
لما كان
لمفهوم دولة
القانون
معنى ولا
للديمقراطية
أساس . ونبّه
الى ضرورة أن
يولي مدرسو
موظفي
المستقبل
موضوع
الحريات
العامة
وحقوق
الانسان
المكانة
التي
تستحقها في
برامج
التكوين،
وقال بأنّ
الندوة تصبو
الى تحسين
الاداري
بأهميّة
احترام هذه
الحريّات
والقيّم
الانسانية
حتى تكون
علاقته
بالمواطن
بناءة كما
ترمي الى
تقريب وجهات
النظر
والبحث في
التشريعات
واقتراح
السبل
المثلى
لبلوغ مواقف
متناسقة على
صعيد المغرب
العربي في
هذا المجال
الهام . ثمّ
تدخّل السيد
حسيب بن
عمّار رئيس
المعهد
العربي
لحقوق
الإنسان
وتولى
التعريف
بالمعهد
كمؤسسة غير
حكومية
أحدثت من أجل
تعميق البحث
ونشر الوعي
بحقوق
الإنسان
تستهدف على
حد السواء
مسيّري
المنظمات
المدافعة عن
حقوق
الإنسان
والمسؤولين
بالاجهزة
الادارية
والقضائية
والتعليمية . وأشار
الى أنّ
المعهد يهتم
بصفة خاصة
بدور
الادارة في
تجسيم حقوق
الإنسان،
باعتبار أنّ
المبرّر
لوجودها هو
خدمة
الانسان
والمجتمع
وأن كل مختلف
قطاعاتها
معنيّة
مباشرة بهذه
الحقوق،
مدنيّة
وسياسيّة
كانت أو
اقتصادية
واجتماعية
وثقافية
ودعا الى
إقامة
مراقبة
مستمرة لدى
احترم
الادارة
لحقوق
الإنسان
والى وضع
خطّة
متكاملة
لتدريس
مبادئ حقوق
الإنسان على
كل
المستويات . وأكد
أنّ قيام
الادارة
بوظيفتها في
خدمة
الانسان
تستوجب
الاعتماد
على قوانين
وتعليم
واضحة وكذلك
على مراقبة
مستمرة
هدفها لا
العقاب بل
اصلاح تكوين
أعوان
الدولة
والتنظيم
والتسيير . وأوضح
ختاما أنّ
موضوع تدريس
حقوق
الإنسان
يقتضي خطّة
متكاملة
تشمل
المؤسسات
التعليمية
والمعاهد
المختصة مثل
معهد تكوين
القضاة
ومدارس
تكوين رجال
الأمن
ومدرستنا
المحترمة . ثمّ
تناول
الكلمة
السيد حامد
القروي
الوزير
الأوّل،
وأكد بأنه لا
تشييد ولا
ابداع بدون
طمأنة وثقة.وذكر
بالاجراءات
التي أقرها
رئيس الدولة
قصد تكريس
دولة
القانون و.حقوق
الفرد
والحريات
العامة
والتي كان
آخرها احداث
خطة مستشار
أول لديه
مكلف بحقوق
الإنسان . وقال
أيضا بأنّ
الادارة
باعتبارها
الجهة
المنفذة
لقوانين
عامة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولاحظ
أنّ التجربة
بيّنت أن
القوانين
والمؤسسات
ضرورية في
حدّ ذاتها
ولكنها غير
كافية، و . . .
على أهميّة
العنصر
البشري في
صيانة حقوق
الإنسان
وأكد أيضا
على أهميّة
لامركزية
الادارة
التي من
شأنها تدعيم
مبادئ
الديمقراطية
والحس
المدني
والتعامل
الحضاري . وأكدّ
على وجوب
تدعيم
المصالحة
بين الادارة
والمواطن
على أساس
الشفافية
وبالمصداقية
بعيدا عن
الحيف
والتعطيل
والبيروقراطية
. ودعا
الوزير
الأوّل الى
تعميم الحس
المدني وروح
المسؤولية
والى أن تكون
الادارة
قدوة ومثلا
يحتذي به
والى تعزيز
علاقات
التقارب
والتضامن
بين أبناء
المغرب
العربي . وأضاف
بأنّ
المشاغل
مشتركة
وحلّها لا
يكون إلاّ
منسّقا على
أساس
التضامن
والوفاق . وبين
الارتباط
الوثيق بين
الحريات
والاستقرار »إذ
أنّ الحريات
لا تنتعش
إلاّ في ظلّ
القانون« . وبيّن
في الختام
أنّ مثل هذه
اللقاءات
والحوار في
مثل هذه
الاهتمامات
من شأنه أن
يهيء
الأرضية
الصلبة
لمجتمع
مغاربي
أساسه
احترام حقوق
الإنسان . أعمال
الملتقى
: ثم
ابتدأت
أعمال
الملتقى
بالمحاضرة
الأولى التي
ألقاها
السيد عبد
العزيز جراد
مدير
المدرسة
الوطنية
للادارة
بالجزائر .
وترأس
الجلسة
السيد
الصادق
شعبان أستاذ
القانون
بجامعة تونس
والمستشار
الأول لدى
رئيس
الجمهورية
المكلّف
بحقوق
الإنسان
الذي أبرز في
كلمته أنّ
أكبر تطوّر
في مجال حقوق
الإنسان قد
حصل عندما
انتقلت هذه
الحقوق من
اختصاص
الحكومات
الى المجتمع
الدولي
والمنظمات
الدولية . ولاحظ
أنّ تونس من
البلدان
التي يتم
فيها اعتماد
الاتفاقيات
الدولية في
القوانين
الداخلية
بدون تغيير
يذكر . وتولى
السيد عبد
العزيز جراد
تقديم عرضه
عن مفهوم
حقوق
الإنسان في
أهم
المواثيق
الدولية مثل »الاعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان«
والاتفاقية
الدولية حول
الحقوق
الاجتماعية
والاقتصادية
وميثاق
الحقوق
المدنية
والسياسية
واتفاقيات
منظمة العمل
الدولية
والى جانب
عدّة
اتفاقيات
دولية أخرى . وقدّم
الأستاذ
زهير المظفر
الأستاذ
بكلية
الحقوق
بتونس عرضا
مقارنا حول
حقوق
الإنسان في
دساتير
بلدان
المغرب
العربي . ولاحظ
بأنّ فلسفة
حقوق
الإنسان ظلت
ثابتة
بمفهومها
الليبرالي
في تونس
والمغرب
بينما شهدت
عدّة
تغييرات في
الجزائر
لتصبح
بدورها
ليبرالية مع
صدور
دستورعام 1989 . وطرح
الأستاذ
زهير المظفر
اشكالية
دستورية
القوانين
ومسألة
الضمانات
الدستورية .
ومن هذه
الضمانات،
أشار الى
وجوب اعتبار
تفوّق
الدستور على
سائر
القوانين
واعتبار
مادة حقوق
الإنسان من
مشمولات
المشروع دون
سواء . وطرحت
أثناء
النقاش
مسألة
مراقبة
دستورية
القوانين
والهيئات
المؤهلة
للقيام بهذا
الدور هل هي
المحاكم
العادية أم
هيئات خاصة
أم مجلس
النواب نفسه
؟ كما
تطرق
الأستاذ
حافظ بن صالح
عميد كلية
الحقوق
بتونس موضوع
حياد
الادارة
مؤكدا عن
أهميّة في
إرساء علاقة
واضحة
ومسؤلة بين
الهياكل
الادارية
المواطن . ثم
توالت
التدخلات في
اليومين
الثاني
والثالث
للملتقى
وتمحورت حول
دور
اللامركزية
في تعزيز أسس
الديمقراطية
والادارة
بين حقوق
الإنسان
والحق في
التطوّر
ووقع
استعراض بعض
التجارب
القطرية في
مجال حقوق
الإنسان
خاصة حول دور
السلطة
القضائية،
واهتم
المتدخلون
بالتجارب
التونسيّة
والمغربيّة
والليبية
والموريتانية
والجزائرية
حيث عرض كل
ممثل
للبلدان
المغاربية
الاشكالية
السياسية
التي تعترض
الهيكل
العدلي في
القيام
بمهمّة
السهر على
حسن تطبيق
المواثيق
الدولية
والقوانين
والتراتيب
الداخلية . ثم
تمّ تنظيم
مائدة
مستديرة حول
تدريس حقوق
الإنسان في
مؤسسات
تكوين
الاطارات
الادارية . وقد
تبادل
الأطراف
الحاضرون
وجهات النظر
والتجارب في
سبيل التوصل
الى اختيار
موحّد
لبلدان
المغرب
العربي في
مجال تدريس
حقوق
الإنسان في
المؤسسات
. . . . . . . .بطلب
تكوين
الكوادر
الادارية . وقد
كانت
التوصيات
الثلاث التي
انبثقت عن
هذه
المائدة،
عاكسة
لارادة كل
الأطراف
ورغبتها في
بسط هذه
المسألة من
أجل أن تكون
قاعدة
لمبادرات
مستقبليّة
ترمي الى
ترسيخ مفهوم
حقوق
الإنسان
وتطبيق هذا
المفهوم في
بلدان
المغرب
العربي خاصة
والبلدان
العربيّة
عامة . الاختتام
والتوصيات
: وقد
تميّزت
الجلسة
الختامية
للملتقى
بكلمة
ألقاها
السيد حسيب
بن عمار الذي
عرّف
بالنشاطات
المستقبليّة
للمعهد على
المدى
المتوسط مثل
عقد
اللقاءات
التحضيرية،
لمشروع
أبحاث،سيقوم
بتنظيمه
المعهد
العربي
لحقوق
الإنسان
بالاشتراك
مع جامعة
لافال ، كندا-
حول حقوق
الإنسان
بالمغرب
العربي .
وستستمر هذه
الأبحاث على
مدى عامين
وسيشرف
عليها
من السادة
الطيب
البكوش
،تونس - ميلود
ابراهيمي ،
الجزائر -
وعلي أومليل
،المغرب - .
وسيقوم
المعهد ما
بين 25 و 27
أكتوبر
القادم
بالاشتراك
مع كلية
الحقوق
بتونس II
بتنظيم
ملتقى
لعمداء
كليات
الحقوق في
الوطن
العربي حول
تدريس حقوق
الإنسان . وقد
خلصت
المائدة
المستديرة
الى
التوصيات
المنبثقة عن
هذا
الملتقى،
وهي
: 1
ـ إرساء
قاعدة
التداول على
تنظيم ملتقى
حول الادارة
وحقوق
الإنسان
بصفة دورية
في العواصم
المغاربية .
وقد اتفق
المشاركون
على عقد
ملتقى
مغاربي سنة 1992
حول الادارة
وحقوق
الإنسان
ولكن
بالخصوص حول
دور السلطة
القضائية في
هذا المجال .
وقد تقدّمت
كلّ من
الجزائر
والمغرب
بالترشح
لاحتضان هذا
الملتقى
واستقر
الرأي على
تنظيم هذه
التظاهرة في
الجزائر
السنة
المقبلة على
أن يحتضن
المغرب
الأقصى نفس
الملتقى سنة 1993
. 2
ـ عقد ملتقى
مغاربي سنة 1992
حول تدريس
مادة حقوق
الإنسان في
مؤسسات
تكوين
الكوادر
الادارية،
وقد عبّر
مسؤولو
المدارس
الوطنية
للادارة عن
رغبتهم في
جعل حقوق
الإنسان
مادة تدخل
ضمن البرامج
التعليميّة
للطلاب ولكن
بصفة منسقة
بين جميع
الأطراف .
|