آليات إعمال اتفاقية حقوق الطفل في ضوء الأولويات الدولية المطروحة

تونس من 7 إلى  10 أفريل / نيسان 2002

البيان الختامي

 

في إطار ندوته السنوية المتصلة بحقوق الطفل, نظّم المعهد العربي لحقوق الإنسان بالتعاون مع اليونيسف – مكتب عمّان الإقليمي ندوة حول "آليات إعمال اتفاقية حقوق الطفل في ضوء الأولويات الدولية المطروحة" وذلك بتونس من 7 إلى 10 أفريل 2002.

وقد انعقدت هذه الندوة في ظل ظروف يتعرض فيها الشعب الفلسطيني إلى أسوء أشكال القمع وإرهاب الدولة الإسرائيلية وتنتهك فيها حقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل خاصة وأحكام القانون الدولي الإنساني, وهو ما يشكّل تحديا خطيرا للمجتمع الدولي ومعضلة يتوجب على شبكة منظمات حقوق الإنسان أن تواجهها بكل جدية.

كما انعقدت هذه الندوة في ظل استمرار معاناة أطفال العراق الذين يرزحون تحت حصار جائر مستمر منذ ما يزيد عن عقد من الزمن يهدد بقاءهم ونماءهم.

 

1-   أهداف الندوة :

هدفت الندوة إلى :

-               تعزيز آليات إعمال اتفاقية حقوق الطفل في البلدان العربية

-               تطوير منهجية إعداد التقارير الموجبة طبقا لمقتضيات المادة 44 من الاتفاقية كأداة لرصد التقدّم المحرز في تنفيذ أحكام الاتفاقية.

-               محاولة متابعة وتطبيق التوصيات الصادرة عن منتدى الرباط

-               النهوض بدور المنظمات غير الحكومية وتنمية قدراتها في مجال متابعة تنفيذ الاتفاقية في ضوء الأولويات الدولية المطروحة والإعداد للخطّة العالمية لفائدة الأطفال للعشرية القادمة "2001 – 2010".

-                خلق أطر عمل جديدة في مجال النهوض بحقوق الطفل وحمايتها في ضوء الأولويات الدولية المطروحة.

-               تقييم مشروع "الدليل النموذجي الموحّد لحقوق الطفل في البلدان العربية".

2-   المشاركون في الندوة :

شارك في أشغال الندوة ممثّلون عن المنظمات الحكومية وغير الحكومية العربية العاملة في مجال حقوق الإنسان والطفل, وممثّلون عن المنظمات الدولية والإقليمية الحكومية وغير الحكومية, وعدد من الخبراء العرب في مجال حقوق الإنسان وحقوق الطفل, إضافة إلى الباحثين الذين تمّ تكليفهم بإعداد أوراق عمل حول موضوع الندوة وعدد من الإعلاميين.

3-   برنامج الندوة :

توزّعت أعمال الندوة بين المحاضرات النظرية وورشات العمل, إضافة إلى جلسات خاصّة وحلقات نقاش.

3-1 حفل الافتتاح :

تضمّن حفل الافتتاح كلمة المعهد العربي لحقوق الإنسان التي ألقاها الدكتور الطيّب البكّوش, رئيس المعهد, وكلمة اليونيسف – مكتب عمّان الإقليمي التي ألقاها الأستاذ أنيس سالم, مدير الإعلام الإقليمي.

كما تضمّن حفل الافتتاح كلمة المجلس العربي للطفولة والتنمية التي ألقاها الدكتور حمد عقلا العقلا, الأمين العام للمجلس, وكلمة إدارة الطفولة بجامعة الدول العربية التي ألقتها الدكتورة عبلة إبراهيم, مديرة إدارة الطفولة.

وقد تلت الكلمات الافتتاحية محاضرة تحت عنوان "من أجل عالم جدير بالأطفال" قدّمها الأستاذ حاتم قطران المستشار العلمي والقانوني للمعهد العربي لحقوق الإنسان.

3-  2 جلسات العمل :

 تضمّن برنامج الندوة الجلسات العامّة والخاصّة التالية :

-          جلسة عامّة أولى حول "آليات إعمال اتفاقية حقوق الطفل في ضوء الأولويات الدولية المطروحة : تعريف بالأولويات وقراءة في الوثيقة المقدّمة إلى الدورة الخاصة للأمم المتحدة حول الطفولة.

-          جلسة عامّة ثانية حول "رؤية المنظمات غير الحكومية الدولية والعربية للأولويات الدولية المطروحة".

-          جلسة عامّة ثالثة حول "آليات ووسائل إعمال اتفاقية حقوق الطفل في ضوء الأولويات الدولية المطروحة : إعداد التقارير الدورية".

-          جلسة عامّة رابعة حول "آليات ووسائل إعمال اتفاقية حقوق الطفل في ضوء الأولويات الدولية المطروحة : دور المؤسسة التعليمية, والمؤسسة الإعلامية, والمنظمات غير الحكومية في نشر ثقافة حقوق الطفل ".

-          جلسة خاصّة حول الدورة الخاصّة للأمم المتحدة حول الطفولة (نيويورك : ماي/أيّار 2002).

-          جلسة خاصّة حول دور المجتمع المدني في دعم حقوق الشعب الفلسطيني

-          حلقة نقاش حول دور التربية والتعليم في حرية الدين والمعتقد والتسامح وعدم التمييز.

3-3 ورشات العمل :

تضمّن برنامج الندوة ورشات العمل التالية :

-       ورشات عمل حول سبل تطوير آليات حماية حقوق الطفل في ضوء الأولويات الدولية المطروحة, تضمّنت ورشة أولى حول عمالة الأطفال، وورشة ثانية حول الاستغلال الجنسي للأطفال، وورشة ثالثة حول الأطفال في المنازعات والحروب، والأطفال اللاجئون، والأطفال في ظل الاحتلال.

-          ورشة عمل حول مشروع "الدليل النموذجي البديل الجامع لحقوق الطفل في البلدان العربية.

 

التوصيات

 

إنّ المشاركين في الندوة العربية حول "آليات إعمال اتفاقية حقوق الطفل في ضوء الأولويات الدولية المطروحة"، المنعقدة في تونس خلال الفترة من 7 إلى  10 أفريل / نيسان 2002 ، بدعوة من المعهد العربي لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف - مكتب عمان الإقليمي) وبدعم من اللجنة الأوروبية ومشاركة إدارة الطفولة بجامعة الدول العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية وخبراء وممثلين عن عدة جمعيات ومنظمات أهلية عربية إقليمية ووطنية.

انطلاقا من جملة المبادئ والقيم المعلنة في اتفاقية حقوق الطفل وللخطوات والنتائج المحرزة في إطار تنفيذ الإعلان العالمي بشأن بقاء الطفل وحمايته ونمائه الصادر عن القمة العالمية الأولى من أجل الأطفال المنعقدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر / أيلول 1990، وخطة العمل التفصيلية المتممة له للفترة ما بين 1991 و 2000.

وتنفيذا لما جاء بالتقرير الختامي والتوصيات المنبثقة عن المنتدى العربي الإقليمي للمجتمع المدني حول الطفولة المنعقد بالرباط خلال الفترة من 15 إلى 19 فيفري / شباط 2001 من وجوب خلق حوار مستمر وإثراء مشاركة ممثلي منظمات المجتمع المدني العربية في الاستعدادات الخاصة بعقد الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في ماي / أيار 2002 بنيويورك من أجل المساهمة الفاعلة إلى جانب المؤسسات الحكومية العربية المعنية في تحديد عناصر الخطة العالمية للأطفال للسنوات العشرة المقبلة وتنفيذها بما يتلاءم مع الحاجيات المتنوعة والمتغيرة دوما للطفولة في الدول العربية.

واعتبارا أيضا لما تضمنته التوصيات المنبثقة عن المنتدى العربي الإقليمي للمجتمع المدني حول الطفولة من وجوب دعم أسس الشراكة والتنسيق بين منظمات المجتمع المدني العربية المعنية بقضايا الأطفال وتبادل الخبرات والمعلومات فيما بينها والعمل دوريا على شحذ الهمم  وتأمين المتابعة الدورية للبرامج المشتركة، مع العمل على إتاحة انضمام شركاء جدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني العربية.

وشعورا منهم بالتحديات الجديدة التي تواجه المجتمعات العربية ككل في مجال تلبية مختلف حاجيات الأطفال وتأمين الغد الأفضل لهم في إطار الأولويات الدولية المطروحة، بما يرتقي بحقوق الطفل ويضعها في موقع مركزي من منظومة حقوق الإنسان في شموليتها وترابطها وتناسقها.

وتنفيذا أيضا للقرار 216 الصادر في  آذار/ مارس 2001 عن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة والإعلان الختامي للمؤتمر العربي رفيع المستوى لحقوق الطفل (إعلان القاهرة: نحو عالم عربي جدير بالأطفال) الصادر في 4/ 7 / 2001 والقرار 239 الصادر في 28 آذار / مارس 2002 عن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.

1- يؤكدون وجوب اعتماد استراتيجية عربية للتحرك الشمولي لفائدة الأطفال للسنوات العشر المقبلة تمكن الدول والمجتمعات العربية من رفع التحدي الكبير الذي يواجهها بالدخول إلى القرن الواحد والعشرين بأسس اجتماعية واقتصادية وثقافية متينة تواكب تطلع كافة المجتمعات البشرية إلى العدالة والديمقراطية والمساواة في أنبل معانيها.

2- يؤكدون على ضرورة تفعيل الشراكة بين الجهات الرسمية المسؤولة والمنظمات غير الحكومية في مجال صياغة خطط عمل وطنية للأطفال للسنوات العشر المقبلة وتنفيذها على أرض الواقع، بما يتلاءم مع الحاجيات المتنوعة والمتغيرة دوما للطفولة في الدول العربية.

3-  يؤكدون بوجه خاص على الدور البارز المنوط بالمنظمات غير الحكومية في هذه المرحلة من الاستعدادات الخاصة بعقد الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في ماي / أيار 2002 بنيويورك ويتوجهون بالنداء للحكومات العربية من أجل تنفيذ مقتضيات القرار 239 الصادر في 28 آذار / مارس 2002 عن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة المشار إليه أعلاه، والقاضي بوجه خاص بدعوة الدول الأعضاء البدء مبكرا في إعداد خطط عمل وطنية لضمان سرعة تنفيذ الإعلانات والاتفاقات العربية والدولية الخاصة بالطفولة المصادق عليها، وبالسعي لتأكيد المشاركة الكاملة للمجتمع المدني والنشىء اليافع في المشاورات الوطنية والإقليمية والدولية حول العمل المستقبلي من أجل الطفولة، بما في ذلك الدورة الخاصة للأمم المتحدة والمؤتمر العربي الثالث رفيع المستوى حول حقوق الطفل الذي تستضيفه تونس.

4- يؤكدون أيضا على ضرورة السعي إلى تأمين المشاركة الواسعة لليافعين، ذكورا وإناثا جنبا إلى جنب، و تأمين مشاركتهم الفعالة في نسج السياسات والبرامج الخاصة بهم وتنفيذها مما يقضي برفع القيود المكبلة للشباب والمراهقين ولطاقاتهم في المساهمة في الحوار الإبداعي مع الآخرين و يؤهل مجتمعاتنا العربية لتأكيد ذاتيتها كيفا وكما حتى تضمن لنفسها، بصفة دائمة ومستمرة، البقاء ككائن تاريخي حي.

5- يضعون في اعتبارهم أن تكون مختلف السياسات والبرامج والآليات الخاصة بالأطفال للسنوات العشر المقبلة منسجمة مع جملة المبادئ العامة المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، وبخاصة مصلحة الطفل الفضلى، وعدم التمييز بين الأطفال، وحق الطفل في البقاء والنماء، واحترام آراء الطفل وحقه في المشاركة الفاعلة في صياغة البرامج والقرارات الخاصة بوضعه وتنفيذها.

 

يتقدمون بالتوصيات التالية :

أوّلا - بخصوص التدابير والآليات الكفيلة بتأمين بداية طيبة في الحياة لكل طفل

ويقترح بخصوص هذا الجانب الأول من الخطة العشرية المقبلة تفعيل سبل الشراكة المتاحة في المستقبل بين الدولة والهياكل التابعة لها والمنظمات غير الحكومية وباقي مكونات المجتمع المدني في صياغة البرامج والآليات وتنفيذها ومتابعتها بهدف:

1) الاعتراف الكامل بالمبدأ المنصوص عليه بالمادة 18 من اتفاقية حقوق الطفل والقائل بأن "كلا الوالدين يتحملان مسؤوليات مشتركة في تربية الطفل ونموه".

2) إلغاء جميع أشكال التمييز بين الأطفال، بما في ذلك حظر التمييز القائم على أصل الولادة واتخاذ التدابير الإيجابية من أجل تحقيق المساواة الفعلية بين جميع الأطفال بصفة ملموسة وفعالة.

3) الاعتراف الكامل بالمبدأ المنصوص عليه بالمادة السابعة من اتفاقية حقوق الطفل والقاضي بأنه "يسجل كل طفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما".

4) الاعتراف الكامل بالمبدأ المنصوص عليه بالمادة العشرين من اتفاقية حقوق الطفل والقاضي بحق الطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئة عائلية في رعاية أسرية بديلة .

5) نشر الوعي بالطرق الفعالة والمناسبة بوضع الأطفال المهملين ومجهولي النسب واتخاذ ما يلزم من التدابير بهدف تفعيل قيم التضامن المتأصلة وتشجيع العائلات على احتضانهم ورعايتهم.

6) اتخاذ ما يلزم من التدابير بهدف تيسير إثبات النسب بما في ذلك الوسائل العلمية المتطورة.

7) رفع مختلف أشكال التمييز ضد الأم غير المتزوجة وتقديم ما يلزم من الإحاطة الاجتماعية والنفسية والدعم المنزلي أثناء الحمل والولادة والرضاعة، وغير ذلك من أشكال المساعدة بهدف حملها قدر الإمكان على القيام بواجباتها إزاء طفلها.

8) الإقرار صراحة بحق الطفل مجهول النسب في اسم ولقب عائلي وفي الحصول على مختلف وثائق الحالة المدنية وغيرها من الوثائق الرسمية، وذلك بدون أي سهو أو إشارة من شأنها أن تدل على أصل الولادة وظروفها.

9) العمل على تطوير الرعاية الصحية الوقائية ، وذلك ب :

·           تحسين نسبة توزيع البرامج وانتشارها بحسب المناطق الحضرية/الريفية ؛

·           تجنب الحمل في سن مبكرة ووضع البرامج والحملات التثقيفية للغرض ؛

·           مساعدة الأمهات وتقديم مزيد من الرعاية الصحية ذات النوعية العالية والتغذية والدعم المنزلي أثناء الحمل والولادة والرضاعة؛

·           نشر الوعي لدى الرجال لمساعدة الأمهات وتحمل أعباء المسؤولية في المنزل وفي الحياة العائلية؛

·           تدعيم الصحة المدرسية ودعوتها لتلعب دورها الكامل في مجال الوقاية والإرشاد الصحي لفائدة الذكور والإناث على حد السواء؛

·           دعوة وسائل الإعلام للمشاركة الفعالة في مجال الوقاية والإرشاد الصحي، خاصة فيما يتصل بصحة الطفل وتغذيته ومزايا الرضاعة الطبيعية ومضار التدخين في الفضاءات المفتوحة للأطفال.

·           ضرورة إجراء التحاليل المخبرية اللازمة قبل الزواج من كلا الأبوين لتأمين صحة الإنجاب.

10) دعم الوقاية من الإصابات بفيروس نقص المناعة المكتسب، واتخاذ التدابير الملائمة بهدف النهوض بالإعلام الصحي والتربية بشأن هذا الفيروس على صعيد السكان عامة والأطفال بوجه خاص.

11) مكافحة مختلف أشكال الممارسات التقليدية المضرة بصحة الأطفال ولا سيما الفتيات.

12) دعم مختلف البرامج والآليات اللازمة يهدف تمكين الطفل المعوق جسديا أو عقليا من التمتع بحياة كاملة وفي ظروف تحفظ له كرامته وتعزز اعتماده على نفسه وتهيئه للمشاركة الفعلية في المجتمع.

13) دعم مختلف البرامج والتدابير في مجال الوقاية من الإعاقة بمختلف أنواعها وتوفير خدمات العلاج الطبي والنفسي للأطفال المعوقين.

 

ثانيا - بخصوص التدابير والآليات الكفيلة بتأمين تعليم أساسي جيد لكل طفل

ويقترح بخصوص هذا الجانب الثاني من الخطة العشرية المقبلة تفعيل سبل الشراكة المتاحة في المستقبل بين الدولة والهياكل التابعة لها والمنظمات غير الحكومية وباقي مكونات المجتمع المدني في صياغة البرامج والآليات وتنفيذها ومتابعتها بهدف:

1) دعوة جميع الدول العربية التي لم تقم بذلك بعد إلى التنصيص صراحة صلب قوانينها الوطنية على مبدأ مجانية التعليم الأساسي وإلزاميته, مع العمل على إتاحة التعليم الثانوي مجانا لجميع الأطفال.

2) دعوة الدول العربية إلى الرفع من ميزانياتها المخصصة للصحة والتعليم، انسجاما مع مبادرة