الندوة العربيّة الإفريقيّة حول العدالة الجنائيّة والإصلاحات السجنيّة

 تونس من 29 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 1991

التوصيــات

نحن ممثّلي المنظمات غير الحكوميّة المشاركين في الندوة العربيّة الإفريقيّة حول العدالة الجنائيّة والإصلاحات السجنيّة والمنعقدة في تونس من 29 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 1991 والمنظمة من طرف الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان والمعهد العربي لحقوق الإنسان والمنظمة الدوليّة للإصلاح الجنائي تحت إشراف مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إذ نسجّل هذه التجربة الرائدة في المنطقة العربيّة والإفريقيّة، وأهميّة اللقاء بين الحكومات والمنظمات غير الحكوميّة والخبراء، نرى أنّ الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدوليّة لحقوق الإنسان عن طريق الانضمام إليها وإنفاذها لن يتحقّق إلاّ  بنبذ الحكومات العربيّة والإفريقيّة لكافة أشكال التعسف والاستبداد إلى غير رجعة، وأن تتّخذ الديمقراطية سبيلا لا بديل عنه ويضع المشاركون في اعتبارهم أنّ كافّة أشكال العبث بالحقوق والحريات والاعتداء على جسد الإنسان وكرامته وتهديد حياته أمور لم تعد تنتمي إلى الحضارة الإنسانيّة في شيء.

وإذا استقرّ المجتمع الدوليّ على اعتبار أنّ العدل وحقوق الإنسان لا يكتملان إلاّ بتحقيق العدالة الجنائية والإصلاحات السجنيّة بما يجعل السجون مؤسّسة اجتماعية لإعادة تأهيل السجناء والعمل على إدماجهم في المجتمع وذلك باعتبار أنّ السجون أصبحت تعدّ مرآة لقياس مدى احترام الدول لمبادئ حقوق الإنسان. لذلك نتقدّم بالتوصيات التالية :

 

في خصوص الاحتجاز أو الحجز الاحتياطي :

توصي النـدوة :

٭ بعدم جواز احتجاز أيّ شخص بواسطة السّلطات المختّصة لمدّة تجاوز الأربع وعشرين ساعة، كما توصي الندوة بتمكين المحتجز من الاتصال فورا بذويه وطبيبه ولا يجوز البدء في أيّ استنطاق إلاّ بحضور محام مع تمكين هذا الأخير من مقابلة المحتجز منفردا.

٭ بعدم جواز احتجاز أيّ شخص في غير الأماكن المخصّصة لذلك طبقا للقوانين.

٭ بعدم استغلال حالة الشخص المحتجز استغلال غير لائق بغـرض انتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه أو الشهادة ضد أي شخص آخر.

٭ بأن لا يتعرض أيّ شخص محتجر أثناء استجوابه للتعذيب.

٭ بعدم جواز اعتقال أيّ شخص تعسفا.

توجه الندوة نداء إلى المشرّع العربي والإفريقي كـي ينـصّ في التشريعات الجنائيـة على عقـوبات جنائية وتأديبيّة لكـلّ من ينتهك حقوق المقبوض عليه من أيّ طرف كان في الأجهـزة الأمنية.

 

في خصوص الحبس الاحتياطيّ :

توصي النـدوة :

٭ بعدم حبس أيّ شخص بسبب آرائه السياسيّة ومعتقداته الفكريّة أو الدينيّة وتعتبر أنّ الحبس الاحتياطي مجرّد إجراء تحقيقيّ لا يجوز أن يتحوّل إلى عقوبة.

٭ بحظر اتصال رجال السلطة العامة بالموقوفين احتياطيا أو المعتقلين رهن المحاكمة.

 

في خصـوص المحاكمــة :

توصي الندوة :

٭ بإلغاء القضاء الاستثنائيّ بكافة صوره.

٭ بضرورة توفير محاكمة عادلة تتوفّر فيها كافّة الضمانات القانونيّة المنصوص عليها بالمواثيق الدوليّة.

 

استقلال القضاء وضمان حق الدفاع :

٭ بما أنّ استقلال القضاء هو ضمانة أساسية لتحقيق محاكمة عادلة وحماية الحقوق والحريات الأساسية توصي الندوة بأن تتّخذ الدول العربيّة والإفريقية التدابير الناجعة لضمان استقلال القضاء وحقوق الدفاع الّذي يجب أن يكون مكفولا في جميع مراحل المحاكمة.

 

في خصوص الاصلاحات السجنيّة :

أوّلا توصيات عامة :

1. إحداث لجنة دائمة لمتابعة الإصلاحات السجنيّة في الدول العربيّة والإفريقيّة. وأن يكون من بين مهامها تقصّي الحقائق الميدانية في خصوص مدى تطبيق قواعد الحدّ الأدنى لمعاملة السجناء وجمع المعلومات الميدانية عن الانتهاكات التي قد تقع.

2. أن تتبع الإدارات السجنية وزارة العدل على مستويين :

أ- تكليف قاض للإشراف علي تنفيذ العقوبات

ب- أن تتولّـى إدارة السجـن لجنة يرأسها قاض وتمثّـل فيها المنظمات غير الحكوميّة ذات العلاقـة.

3. التخلّص من العقوبات السّالبة للحرية قصيرة المدة -أقلّ من سنة- وإبدالها بعقوبات غير مؤسّسية مثل الحكم بالوضع تحت الاختبار القضائي.

ثانيا : توصيات ذات طابع فني :

1. أن تحدث في كل (إدارة السجون) بكلّ دولة لجنة للتصنيف الفنّي للنّزلاء، مزوّدة بالعدد الكافي من المتخصّصين، تضع الخطوط العريضة لبرامج المعاملة لكلّ سجين.

2. أن تتنوّع المؤسّسات العقابيّة بحسب فئات السجناء، تنوّعا ملائما من حيث كافة أوجه المعاملة السجنية، وخاصة فيما يتعلق بإعادة التنشئة والتأهيل المهني والإعداد للإفراج. مع التوسع في المؤسسات العقابيّة النوعيّة لبعض حالات المذنبين مثل الشبان والمرضى نفسيّا والمدمنين ونحو ذلك.

3. تطوير برامج (التأهيل المهني والإنتاج) بالسجون، بما يتلاءم منع قواعد الحدّ الأدنى لمعاملة السجناء مع تخصيص جزء من العائد لتطوير السّجون وتحسين وضع السجناء.

4. تحظر العقوبات البدنيّة التأديبيّة داخل السجن.

5. الاهتمام ببرامج الإعداد للرعاية اللاّحقة للمفرج عنهم قبل الإفراج بوقت كاف وتوثيق الصّلات بالمنظمات العاملة في ميدان الرعاية اللاحقة.

6. يقصر الإيداع بالسجون على المذنبين البالغين المحكوم عليهم بحكم قضائي 18 سنة فأكثر دون الأحداث الّذين يراعى إيداعهم بمؤسسات خاصة غير تابعة للإدارة السجنية، ويفضّل أن تكون وزارة الشؤون الإجتماعية تحت إشراف قضائي ملائم.

7. تشجيع دعم الهيئات الدوليّة المعنيّة بحقوق الإنسان وبالإصلاحات السجنية لعمليات التطوير ماديا وبشريا.

 

توصيات عامـة

 

٭ تندّد الندوة بكافة أشكال التعذيب والمعاملات القاسية واللاّإنسانيّة المتّبعة حاليّا والحاطّة بالكرامة، وتطالب كافة الحكومات بوقفهـا فورا، ومعاقبـة مرتكبيها. كما تطالـب الندوة كلّ الحكومات العربيّة والإفريقيّة بإطلاق سراح جميع المعتقلين والمحتجزين السياسيين وسجناء الرأي.

٭ توصي الندوة بأن يتّم إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات العربية والإفريقيّة، وتناشد الحكومات المعنية بعدم تنفيذها في المحكوم عليهم بالإعدام.

٭ توصي الندوة بإلغاء حالات الطوارئ والأحكام العرفيّة المعلنة في بعض البلدان الإفريقيّة والعربيّة وعدم جواز استمرار هذه الحالات مدة تزيد عن ثلاثة أشهر غير قابلة للتجديد دون موافقة السلطة التشريعية.

٭ توصي الندوة بالعمل على إقامة الصلات العمليّة الإيجابية بين الإدارات الحكوميّة المشرفة على السّجون من جهة وهيئات حقوق الإنسان العربيّة والإفريقيّة من جهة أخرى فيما يتعلّق بأوضاع السجون والمعتقلين سواء من حيث المعاملة أم الإجراءات القضائية والإداريّة والخاصة بالحياة في السجون أو اندماج السجناء وتأهيلهم بما يحقّق المزيد من العدالة الجنائية.

٭ توصي الندوة المنظّمات العربيّة والإفريقيّة غير الحكوميّة وخاصة منها العاملة في مجال حقوق الإنسان بتحقيق التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بما يعزز احترام حقوق الإنسان في أقطارها.

٭ تناشد الندوة الحكومات العربيّة والإفريقيّة الانضمام إلى الاتفاقيات الدوليّة المتعلقة بحقوق الإنسان خاصة منها الحقوق المدنيّة والسياسيّة والحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة وآتفاقية منع التعذيب وآتفاقية منع التمييز بكافة أشكاله واتفاقية حقوق الطفل والتصديق على (البروتوكولات) المتصلة بها وتعديل قوانينها الوطنيّة بما يتلاءم مع الاتفاقات والمواثيق المذكورة. وفي هذا الإطار تطالب الندوة الرؤساء المعنيين بالأمر بالتوقيع والمصادقة على الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل.

٭ توصي الندوة أن تشرع الأمم المتحدة في تحويل ما يسمّى بقواعد الحدّ الأدنى لمعاملة السجناء إلى اتفاقية دوليّة ملزمة يراعى فيها تطوير تلك القواعد بما يتلاءم مع العهد الدوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

٭ تقترح الندوة على (لجنة حقوق الإنسان) النظر في أقرب الآجال في مشروع (البروتوكول الاختياري) الملحق بالاتّفاقية الدوليّة لمناهضة التعذيب، والّذي يقضي بالخصوص بفتح السجون وأماكن الحجز لزيارات منتظمة تشرف عليها اللجنة الدوليّة لمناهضة التعذيب التابعة للأمم المتّحدة.

٭ توصي الندوة بأن تسعى الهيئات المتخصصة بالأمم المتحدة إلى مراقبة احترام الدول لقواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء وضمانها والقيام بزيارات ميدانية للسجون.

٭ تناشد الندوة منظمة الوحدة الإفريقيّة إلى اتفاقية إفريقية لمنع التعذيب أو المعاملة المهينة والحاطّة بالكرامة البشريّة وإقرار هذه الاتفاقيّة. وتطالب بتكثيف الجهود من أجل إعداد اتّفاقيّة إفريقيّة للوقاية من التعذيب.

٭ كما تناشد الندوة الجامعة العربيّة للسّعي قدما من أجل التصديق على مشروع عربي لحقوق الإنسان يتلاءم والمواثيق والعهود الدوليّة في هذا المجال.

٭ وتناشد الندوة الرأي العام العالميّ وكافّة المنظمات المعنيّة بحقوق الإنسان، التدخّل للإفراج عن المسجونين والمعتقلين الفلسطينيين في السجون العربيّة وداخل الأراضي الفلسطينيّة المحتلة الّذين يخضعون لأسوإ ضروب التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة في ظلّ الاحتلال الإسرائيليّ.

٭ كما تناشد الندوة الرأي العام العالميّ وكافّة المنظّمات المعنيّة بحقوق الإنسان، التدخّل لإيقاف حملات الاعتقال والتعذيب والتصفيات الجسديّة والميز العنصري الّتي يتعرّض لها شعب جنوب إفريقيا.

وفي الختام تعتبر الندوة أنّ استمرار انتهاك حقوق الإنسان لم يعد أمرا مقبولا وأصبح يشكّل وصمة عار في جبين الإنسانيّة.

إنّ شعوبنا أصبحت ترفض استمرار هذه الظاهرة غير الإنسانيّة وقد حان الوقت لإصدار تشريعات وتحرّم كافة أشكال وانتهاكات حقوق الإنسان وتحرّمها في إطار ديمقراطي فعليّ،  تحترم فيه الحقوق والحريات الأساسيّة وتعدد الآراء.