نــدوة حـــول :

مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية

عمّــان : من 31 ماي / أيّار إلى 02 جوان / حزيران ‏2003‏‏

 

التقريـر الختــامي

 

في إطار تنفيذ مشاريعه الرامية إلى المساهمة في تغيير المجتمع العربي وهو تغيير يرتبط بتغيير العقليات وتغيير التصوّرات النمطية السائدة عن أدوار الرجل والمرأة، وفي إطار سعيه إلى تكريس توزيع جديد للعمل الإجتماعي والسياسي على أساس القدرة والكفاءة لا على أساس الجنس، وإيمانا منه بضرورة مناهضة قيم اللامساواة الجنسية والتمييز من منظور حقوقي وتنموي وفكري. واعتبارا لما للمشاركة السياسية من أهمية قصوى باعتبارها تكريسا فعليا للمواطنة ولكل ممارسة ديمقراطية، أقدم المعهد العربي لحقوق الإنسان وفي إطار خطته الاستراتيجية (2000-2003) ومواصلة لبرنامجه المتكامل (1995-1999) حول الوضع الاجتماعي والقانوني للمرأة العربية وتماشيا مع خطّة عمل بيكين على تنفيذ مشروع متكامل حول النهوض بأوضاع المرأة العربية، وفي سياق هذا المشروع فقد أفرد المعهد حيّزا خاصّا لبرنامج حول تفعيل المشاركة السياسية للمرأة العربية، بدأها بإعداد دراسات قطرية حول "المرأة والمشاركة السياسية : واقعها وآفاقها" شملت عدّة بلدان عربية هي المغرب، الجزائر، الأردن، السودان، الكويت، البحرين، اليمن، لبنان وفلسطين، ثمّ جمعها وألّف بينها في حصيلة تأليفية عامّة عرضت في ندوة عمّان حول "المشاركة السياسية للمرأة العربية" أيام 31ماي/أيار و1، و2 جوان/حزيران/ 2003 والتي نظّمها بالتعاون مع المركز الإقليمي للأمن الإنساني في المعهد الديبلوماسي الأردني وبدعم من الإتحاد الأوروبي. وستستثمر نتائج الندوة ومخرجاتها في إعداد مجموعة برامج تدريبية تهدف إلى رفع القدرات العربية في مجال تفعيل المشاركة السياسية للمرأة.

 

وتنعقد الندوة في ظروف إقليمية ودولية تطرح عديد التحديّات من أهمّها:

· تفاقم مظاهر التمييز والإقصاء والتهميش

· تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان والتنصل من الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان

· انتهاك مفاهيم ومبادىء القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بإسم شعارات متعددة مثل الحرب على الإرهاب والحرب الشرعية للدفاع عن النفس،

· الاحتلال الأجنبي لبلد عربي هو العراق وتهديد بلدان المنطقة

· تواصل الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والاستهتار بمختلف قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

· انتشار ظواهر العنف في البلدان العربية والتعصّب وتعثّر مسارات التنمية وتفاقم النزاعات الداخلية التي تعيق تحقق الأمن والسلام.

 

وبالرّغم من هذه المظاهر فما زالت فئات واسعة في المنطقة العربية محرومة من المشاركة والممارسة الديمقراطية ومنها بالخصوص النساء اللواتي يعانين من كل مظاهر التمييز والإقصاء.

 

أهداف الندوة

 

-                      بلورة رؤية حول الواقع الراهن لمشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية

-                      إجراء تقييم نقدي لواقع مشاركة المرأة سياسيا بهدف التعرّف على العقبات التي تحول دون النهوض بحقوق المرأة عامة ومشاركتها في الحياة السياسية خاصة

-                      رصد ما تحقّق للمرأة العربية من مكاسب في مستوى تمتّعها بحقوقها السياسية

-               الوقوف عند الإجراءات التي تمّ اتخاذها على مستوى التشريعات الوطنية في مجال مشاركة المرأة في الحياة السياسية وخاصة في ضوء نتائج مؤتمر بيكين حول المرأة (1995) وتوصيات بكين+5، نيويورك 2000، وذلك للتعرّف على ما تتمتع به المرأة العربية من حقوق وما تحتاجه التشريعات من تطوير لسدّ الفجوة بين التشريع والممارسة.

-                      تقديم مقترحات وحلول كفيلة بالنهوض بحقوق المرأة السياسية

-                      وضع تصوّرات منهجية وبرامج عملية لدعم حضور المرأة في الساحة السياسية وفي المؤسسات والهيئات التمثيلية المنتخبة ومختلف مكونّات المجتمع المدني

-                      تهيئة الرأي العام العربي إلى تقبّل أوضاع المرأة العربية والخروج بتوصيات تهدف النهوض بحقوقها عامة وحقوقها السياسية خاصة

 

المشاركون والمشاركات في الندوة

 

شارك في الندوة:

· الباحثون والباحثات الذين واللواتي أعدوّا الدراسات حول مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية

·   ممثلون وممثلات عن المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة والتنمية

· ممثلون وممثلات عن المنظمات الدولية والإقليمية الحكومية وغير الحكومية في البلدان العربية

· خبراء وخبيرات في مجال حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص

 

كما حضر الندوة نخبة من الإعلاميين والإعلاميات. وينتمي المشاركون والمشاركات إلى بلدان المغرب، تونس، السودان، فلسطين، مصر، الأردن، لبنان، اليمن، البحرين، الكويت

 

محتوى الندوة

 

شهدت الندوة ثلاث مراحل في الإنجاز هي:

-                      مرحلة الإفتتاح

-                      الجلسات العامة

-                      عمل الورشات

 

أوّلا: الافتتاح

 

حضر افتتاح الندوة جمع من ممثّلي وممثّلات الهيئات الديبلوماسية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والهيئات المحلية ووسائل الإعلام. هذا وقد أكّد  دولة الأستاذ أحمد عبيدات رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية وراعي الندوة على ضرورة توفّر الشروط الموضوعية لخلق مناخ سياسي يتمتّع في ظلّه الأفراد والجماعات رجالا ونساء بحق المواطنة الكاملة دون تمييز، داعيا إلى ضرورة قيام استراتيجيات وطنية تعتمد المنهج العلمي في التشريع والتخطيط والتنفيذ لإعداد وتأهيل الموارد البشرية التي تشكّل المرأة جانبا مهمّا منها.

وقد أكدّت الأستاذة ليلى شرف عضو مجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان على أهمية انعقاد هذه الندوة في الأردن في مرحلة سياسية تتميز في خوض المرأة الأردنية الانتخابات النيابية في ظل قانون جديد يضمن لها التمثيل داخل المجلس النيابي الأردني. كما أشارت إلى المعيقات التي ما زالت تحدّ من مشاركة المرأة العربية السياسية، وتفقد الأطر الإدارية والسياسية المحلية دورها ووزنها. كما أكّدت على هشاشة التفاعل والتواصل الجاد بين الهيئات الرسمية وهيئات المجتمع المدني وظاهرة هيمنة الحزب الواحد وضعف الأحزاب السياسية، وعدم إدماج حقوق المرأة في صميم العملية التنموية الشاملة في بلداننا العربية.

أمّا الدكتور عاطف عضيبات مدير المركز الإقليمي للأمن الإنساني في المعهد الديبلوماسي الأردني فقد أكّد  من جهته على أهمية الندوة داعيا إلى اعتبار مشاركة المرأة السياسية جزءا أساسيّا في نهضتنا الحضارية.

وقد حضر افتتاح الندوة كذلك الأستاذ عبد الباسط بن حسن مدير المعهد العربي لحقوق الإنسان والسيدة صوفي بوريل ممثلة عن الإتحاد الأوروبي.

 

ثانيا: الجلسات العامة

 

ركزّت الجلسات العامّة على ثلاثة محاور أساسية هي:

· المشهد العام للمشاركة السياسية للمرأة العربية ومظاهرها

·  مفاهيم المشاركة السياسية.

· عوائق وإشكاليات المشاركة السياسية

* فيما يخص المشهد العام للمشاركة السياسية فقد تمّ تقديم تقرير تأليفي للدراسات الميدانية حول المشاركة السياسية في البلدان العربية، وقد أثارت الدراسات أسئلة حول مدى اعتبار الحق في المشاركة السياسية حقا من حقوق الإنسان في البلدان العربية ومدى اعتماد مرجعية حقوق الإنسان من طرف الدول العربية، فإذا كانت حقوق النساء تعتبر اليوم جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان وهي كيان موحّد غير قابل للتجزئة والتقييد فإن الواقع السائد في الدول العربية يبقى بعيدا عن هذا الاعتبار. كما أكدّ التقرير على الهوّة بين ما تنص عليه معظم دساتير الدول العربية من مبدأ المساواة بين الجنسين أو مبدأ المساواة بين المواطنين، ومبدأ عدم التمييز بين الجنسين، وبين ما تضعه بقية القوانين الأخرى من قيود على ممارسة هذه الحقوق، كما أنّها تدخل بعض التمييزات بين الجنسين وبين الحقوق عند المصادقة على بعض الإتفاقيات المتعلّقة بالموضوع، وأكّد التقرير علىأن الأبحاث تبرز ضعف مشاركة المرأة في العملية الانتخابية ومحدودية تمثيل النساء في البرلمانات، وضعف مشاركتهنّ في السلطة التنفيذية. ولا تقتصر هذه الإشكاليات على التمثيل في مواقع إتخاذ القرار الحكومية بل تمتد إلى منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

وأشارت الدراسات إلى خطورة الوضع في بعض البلدان العربية حيث تحرم النساء تماما من المشاركة  السياسية.

هذا وقد أثار التقرير التأليفي نقاشا ثريّا تركّز على النقاط التالية:

- ضعف التجارب الديمقراطية في البلدان العربية التي تؤثر سلبا في التمتع بالحق في المشاركة  عامة والمشاركة السياسية خاصة في ظل غياب الحراك الديمقراطي والاجتماعي العام، والذي غالبا ما يكون موسميا.

-                      محدودية الدور الاجتماعي لحركة حقوق الإنسان عامة وحركة حقوق النساء خاصة.

-                      ضعف  الإرادة السياسية الهادفة إلى تفعيل دور ومشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية وفي تفعيل النصوص القانونية المتعلّقة بالموضوع.

-               عدم مصادقة بعض الدول العربية على الاتفاقيات الدولية الخاصّة بحقوق الإنسان بصفة عامّة وحقوق الإنسان للمرأة بصفة خاصّة، أو مصادقة بلدان أخرى عليها بتقديم تحفّظات تقيّد حقوق النساء وتبقي التمييز في نظام قانوني يطمح لتحقيق المساواة.

-                      عدم مراجعة القوانين المحلية التمييزية حتى تكون ملائمة لأحكام الاتفاقيات الدولية.

-                      ضعف الثقافة السياسية عند النساء والرجال على حدّ سواء.

-                      تواصل مظاهر التمييز وانتشار القبلية والطائفية والعشائرية التي تحدّ من التمتّع بالحق في المواطنة.

-                      انتشار ظاهرة العنف على المستويات المختلفة بدءا من الأسرة ووصولا إلى الفضاء السياسي.

- استمرار وجود الاحتلال العسكري في بعض البلدان العربية، وانتشار النزاعات المسلحة في بلدان أخرى.

-                      سيادة خطاب الأولويات بمفهومه الخاطئ والذي غالبا ما يضع حقوق النساء واحتياجاتهن في أدنى سلّم تلك الأولويات مقارنة مع القضايا الوطنية العامة.

-                      ظهور الإسلام السياسي وانعكاساته على تسيير السلطات وخاصّة على المشاركة السياسية للمرأة.

-                      تأثير الوضع الاقتصادي على المرأة الذي أفرز ظاهرة تأنيث الفقر.

 

* أما في جلسة المفاهيم فقد تمّ التعرّض إلى مفهوم المشاركة السياسية وما ينطوي عليه هذا المفهوم من إشكاليات خاصة بإرتباطه بمفهوم التضامن والشراكة والمساواة والتمكين والفعل والسلوك السياسي والميدان العام والديمقراطية، والتنمية، وقد أكدّت النقاشات على ضرورة ربط المشاركة السياسية للنساء بحقوق الإنسان التي نصّت عليها المواثيق الدولية ومن أبرزها الحق في الإختلاف والمساواة والإعتراف بالأهلية والكفاءة والحق في الإنتخاب والترشّح، وتمّت الإشارة إلى أن استبطان هذه الحقوق يتطلّب إرساء علاقة شراكة مبنية على الانتفاع المتساوي والمتبادل، بالإضافة إلى أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية لا تقتصر على تبوأ النساء لمناصب سياسية بل في تنظيم أنفسهنّ في حركات ضاغطة تهدف إلى التأثير في عملية إتخاذ القرار وصنع السياسات.

أمّا آلية الكوتا ورغم أهميتها فإنه يجب أن لا تقتصر على إجراء مرحلي يكتفى به، بل أن تطبّق في ظل استراتيجية ورؤية واضحة تمكّن من توظيفها في زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية وصولا إلى تمكين النساء من الممارسة الحقيقية للعمل النسائي.

وقد أكّد النقاش على أهميّة تحديد المفاهيم وتناول قضية المشاركة السياسية في كافة أبعادها مما يستوجب مراجعة لدور الحركات النسائية العربية لترتقي إلى مصاف الحركة الاجتماعية التي تمثّل قوّة تغيير حقيقية في صلب المجتمعات، وأداة ضغط تجاه السلط السياسية.

كما أبرز النقاش ضرورة استنباط مؤشرات تمكّن من قياس فاعلية المشاركة السياسية للمرأة وتوضع على أساسها استراتيجيات لتفعيل المشاركة السياسية.

 

· وفي جلسة المعوّقات جرى تقديم ومناقشة مختلف المعوّقات التي تحول دون تفعيل المشاركة السياسية للمرأة العربية، وتمّ تصنيف هذه المعوّقات كما يلي:

 

1)                    معوّقات قانونية راجعة إلى:

-                      ضعف الإرادة السياسية في بلورة قوانين تقوم على المساواة في الحقوق وعدم اقتصارها على المساواة أمام القانون.

-                      مصادر التشريع المعتمدة  والتي تقيّد مشاركة المرأة في الحياة السياسية

-                      عدم احترام الدول لإلتزاماتها عند المصادقة على الإتقاقيات الدولية، وافتقار تلك الإتفاقيات لآليات إلزامية وإقتصارها على آليات توعوية.

 

2)                    معوّقات اجتماعية وثقافية

-                      ضعف الثقافة السياسية والمدنية

-                      سيطرة الموروث الاجتماعي والنظام الأبوي القائم على عادات وتقاليد وقيم تمييزية

-                      استمرارية التقسيم التقليدي للأدوار ما بين المرأة والرجل، بحيث تكاد تقتصر أدوار المرأة على كل ما يتعلق بالفضاء الخاص، في حين يحتكر الرجل الفضاء العام.

-                      تعدّد الأدوار التي تقوم بها المرأة داخل وخارج البيت، يحيل ما بينها وبين إمكانية مشاركتها في الحياة العامة.

 

3)                    معوقات اقتصادية

 تتعلّق بانتشار الفقر وتأنيثه كنتيجة لسياسات البنك الدولي والعولمة وإعادة الهيكلة، وبالتالي مديونية معظم البلدان العربية.

 

4)                    معوقات ذاتية

- تعود إلى عدم وعي النساء بأهمية دورهنّ السياسي كنتيجة للتربية العائلية والمدرسية التي يتلقوها منذ الصغر.

-                      ارتفاع نسبة الأميّة النسائية في بعض البلدان العربية

-                      ارتفاع نسبة الأمية القانونية

-                      ضعف تناول الحركات النسوية العربية لمسألة المشاركة السياسية وعدم التعامل معها كقضية مجتمعية عامّة غير مقتصرة على النساء.

 

5)                    معوقات سياسية

-                      غياب التقاليد الديمقراطية

-                      هيمنة فكر الحزب الواحد في عديد من الدول العربية

-                      هيمنة القبلية والطائفية والعشائرية

-                      عدم تمتع النساء العربيات بالمواطنة الكاملة.

 

6)                    معوقات دينية

-