بيان الحمامــــــات

من أجل مشاركة عربية فاعلة في مؤتمـــــر بيكـيــــــــن

تونس 25، 26 يونيو / حزيران 1995

 

في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى بلورة موقف عربي موحد يتناسب مع تطلعات الرأي العام الديمقراطي العربي في مشاركة فعالة ومنسقة في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بيكين تَكْفُل ضمان الحقوق الانسانية للمرأة  وإزالة العقبات التي تعيق إعمالها الكامل لكافة حقوقها، وتُحمّل مسؤولياتها في التنمية والديمقراطية، نظم المعهد العربي لحقوق الانسان، بالتعاون مع اتحاد المحامين العرب، والمنظمة العربية لحقوق الانسان، ندوة عربية في تونس يومي25، 26 يونيو / حزيران 1995 لبحث نتائج الجهود التحضيرية للمؤتمر بشقيها الحكومي والأهلي، ومدى وفائها لمتطلبات مواجهة التحديات التي تواجهها المرأة العربية.

شارك في أعمال الندوة ممثلات وممثلين عن أربعين منظمة نسائية وحقوقية عربية، ولفيف من الخبيرات والخبراء في الشؤون القانونية والاجتماعية والاعلامية والتربوية، ينتمون الى خمسة عشر قطرا عربيا استعرضوا مسار حقوق المرأة العربية، منذ اقرار استراتيجية نيروبي التطلعية في المؤتمر العالمي الثالث للمرأة، وناقشوا نتائج دراسات ميدانية للأوضاع القانونية والاجتماعية للمرأة العربية في تسعة بلدان عربية تكفلت باحثات وخبيرات عربيات باعدادها، كما استمعوا الى تقارير وشهادات تفصيلية عن العقبات التي تَحُول دون تمتع المرأة بكامل حقوقها في باقي البلدان العربية، كما ناقشوا الوثائق التحضيرية الاقليمية والدولية للاعداد للمؤتمر وأصدروا البيان التالي .

انطلاقا من المبادئ الإنسانية السامية، مبادئ المساواة والكرامة والعدل، التي ألفت بين البشر بغض النظر عن اختلافاتهم الثقافية والدينية والعِـرقية والجنسية وجعلت من المساواة والتنمية والسلام هدفاً عالميا مشتركاً تعمل الإنسانية قاطبة على بلوغه وتحقيقه.

وانطلاقا من الاعتراف الدولي بأهمية دور النساء في تقدم الإنسانية وازدهار المجتمعات ووجوب القضاء على كل العراقيل التي تحول دون تمتّع المرأة بحقوقها كاملة ومساواتها الفعلية ومشاركتها في تحقيق التنمية البشرية وتأثيرها في تطوّر الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل بلدانها، وهو الاعتراف الذي أقرّته المواثيق الدولية في مجال حقوق الإنسان عامة وحقوق النساء خاصة، ودعت إلى الإلتزام به كقيمة إنسانية وإلزاماً قانونياً تجتمع حوله الشعوب.

واعتمادا على النتائج الهامة التي برزت من خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية والمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية وقمة التنمية الاجتماعية واقرارها جميعا وجوب إعمال حقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان في عالميتها وشموليتها وتكاملها.

وسعيا إلى مشاركة عربية فاعلة في مؤتمر بكين تعبر عن قضايا المرأة العربية وتطلعاتها .

وبعد الاطلاع على ما أفرزته الجهود التحضيرية لمؤتمر بكين من مقترحات محليا وإقليميا ودوليا، وبعد دراسة مستفيضة على وجه الخصوص لنتائج اجتماع عمان/ الأردن - 3 - 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 1994- واجتماع داكار/ السنغال ، 16 - 23 تشرين الثاني / نوفمبر 1994- ولورقة العمل النهائية المقدمة من لجنة مركز المرأة في الأمم المتحدة بنيويورك في نيسان / افريل 1995.

ونظرا لما لاحظناه في هذه الوثائق من نقائص تمس بعض المسائل الجوهرية المتعلقة بحقوق الإنسان للنساء وتهدّد المكتسبات التي نصّت عليها النصوص الدولية السابقة.

 

فإننا نعلـــن :

- أن حقوق الإنسان عالمية ومتكاملة لا تقبل التجزئة مثلما نصّت على ذلك الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

- إن حقوق الإنسان للنساء هي حقوق شاملة ومتكاملة تضم الحقوق السياسية والمدنية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وهي جزء لا يتجزأ من عالمية حقوق الإنسان، ولذلك نؤكد ان حقوق المرأة العربية في المساواة ترتبط بالحقوق الأخرى كالحق في التنمية والحق في المعرفة والحق في إحترام الخصوصية الشخصية والحق في الأمان الأسري والاجتماعي والحق في المشاركة في صنع واتخاذ القرارات الوطنية .

- ان مبدأ عدم التمييز بين الجنسين كما أقرته المواثيق الدولية هو المرجع الأساسي لإعمال حقوق المرأة العربية وضمان تمتعها بها.

- ان التمييز في الحقوق بين الرجل والمرأة هو أحد العوامل الأساسية لإنتهاك حقوق النساء وتزايد العنف ضدهن. فالمساواة في الحقوق والكرامة هي المدخل الأول لتحقيق العدالة الإجتماعية والديمقراطية في مجتمعاتنا.

- إن الخصوصيات الثقافية والحضارية هي مصدر إثراء للقيم المشتركة بين الناس جميعا ولا يمكن التذرع بها للحد من حقوق المرأة وحرياتها ونفيها.

 

وإيمانا بهذه المبادئ نؤكد على ما يلي.

- إن الاعتراف بالمساواة الكاملة بين الجنسين في الأسرة وفي كل مجالات الحياة المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية هو الشرط الأساسي للتقدم بالمجتمعات العربية نحو التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وإن تحقيق المساواة هو من الأولويات الأكيدة بالنسبة لمجتمعاتنا.

- ان الإعتراف بالحقوق السياسية لكل النساء العربيات وضمان ممارستهن لها تستلزم تدعيم وجود المرأة في كل مراكز صنع القرار وإتخاذ كل الاجراءات المناسبة بما في ذلك الإجراءات القانونية والتدابير المؤقتة لتطبيق قاعدة التوزيع »المتناصف« في كل الوظائف التمثيلية ومواقع صنع وإتخاذ القرار، والمشاركة في إعداد جدول أولويات المرأة العربية، تشارك في صنعها  المنظمات النسائية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان في الوطن العربي.

- إن تمتع المرأة بإستقلالها الإقتصادي هو أحد الشروط الأساسية التي تمكنها من صيانة كرامتها والقيام بدورها كاملا وإعمال المساواة الفعلية في الحقوق.

- إن انتهاك حقوق الإنسان للمرأة من عنف مادي ومعنوي داخل الأسرة وخارجها من ختان للبنات وإجبار على ارتداء الحجاب وإكراههن على الزواج واغتصابهن، هي جرائم موجهّة ضد المجتمع لا ضد المعتدى عليها فقط، يجب إدانة ومعاقبة مرتكبيها وأن لا يؤدي إسقاط الحق الشخصي  فيها الى إسقاط الحق العام. واعتبار كل امتناع من طرف الحكومات عن ملاحقة المعتدين من قبيل التواطؤ. وهذا يستلزم إتخاذ كل التدابير القانونية والسياسية والتربوية لإزالة العنف المسلط على النساء مع دراسة أسبابه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ونشر نتائج تلك الدراسات على نطاق واسع.

- إن تحقيق الديمقراطية والتنمية والنهوض بحقوق الإنسان في مجتمعاتنا لا يمكن أن يتحقق في ظل الفقر والإستغلال اللذين تعاني منهما مجتمعاتنا وبشكل خاص النساء باعتبارهن المتضررات الأساسيات من الأزمات الإقتصادية التي تمر بها بلداننا كما تساهم الآثار السلبية لتطبيق سياسات التكيف الهيكلي في مزيد من الإنتهاكات لحقوق النساء وتدهور ظروف معيشتهن وتعميق التمييز بين الجنسين.

إن تطور مجتمعاتنا يستدعي الحد من أعباء الفقر على النساء وإحلال العدالة الإجتماعية وذلك بوضع سياسات إقتصادية تحترم حقوق الإنسان للنساء وتأخذ بعين الاعتبار الدور الفعلي الذي يقمن به في عملية التنمية والنهوض بالمجتمعات العربية.

- إن حرمان المرأة من التعليم هو انتهاك لأحد حقوقها الإنسانية والأساسية وهو عامل يكبل مجتمعاتنا بقيود الجهل والتخلف ويعيق تطور الفكر المستنير لدى المواطن العربي وتحقيق التنمية الشاملة والمستديمة.

إن تطور مجتمعاتنا يستوجب محاربة التمييز بين الجنسين في التمتع بحق التعليم في كامل مراحله وفي كل المجالات وإتخاذ الإجراءات الضرورية للقضاء على جميع العوامل التي تؤدي إلى عدم التحاق الفتيات بالمدارس او انقطاعهن عنها، كما يستلزم ضرورة تمكين النساء من اكتساب المهارات اللازمة لمتابعة التطور التكنولوجي والتكوين المهني ومواصلة التعليم إلى آخر مراحله والعمل على تضمين المناهج المدرسية في البلدان العربية مبادئ المساواة والعدالة والديمقراطية وتنقيتها من كل ما يشوبها من مضامين تمييزية ضد النساء.

إن من حق النساء التمتع بأعلى مستوى من الصحة بدنيا ونفسيا وإجتماعيا، كما لا يجوز فرض سياسات سكانية على المرأة والأسرة لا تضمن كفالة الحقوق في مجال الصحة الإنجابية والجنسية والإعتراف بالحق في الإجهاض المأمون.

-إن صورة المرأة في وسائل الإعلام العربية مازالت مشوهة تخضع لقوالب ثقافية وإجتماعية متخلفة لا تحترم إنسانيتها ودورها الأساسي في المجتمع.

إن خطورة وسائل الإعلام وتأثيرها الطاغي على المجتمعات العربية يدعو لإتخاذ قرارات مسؤولة وواعية لتصحيح الصورة الإعلامية للنساء وتطوير الوعي المجتمعي والأداء المهني للنساء العاملات في ميدان الإعلام والإهتمام بإجراء دراسات ميدانية للتعرف على الإحتياجات الإعلامية والإتصالية للنساء العربيات في الريف والحضر بما يبرز أهمية دورهن في المجتمع وإنجازاتهن وتطلعاتهن.

- إن نهوض مجتمعاتنا يستدعي نشر الوعي بحقوق الإنسان والديمقراطية عن طريق خطط وبرامج تربوية تشارك الحكومات ومؤسساتها ومختلف هياكل المجتمع المدني في وضعها وتنفيذها على أن تتضمن اقرارا صريحا بحقوق النساء في مختلف المجالات وتغرس قيم المساواة الفعلية بين الجنسين.

- ان التحولات العالمية الراهنة وما يشهده العالم من هزات وأزمات وما يدور في البلدان العربية من نزاعات، تنعكس بصفة مباشرة على أوضاع حقوق النساء وتجعلهن أكثر تعرضا للتجاوزات والعنف وغيرها من أشكال الانتهاكات.

 ان الاعتراف بحقوق المرأة يستدعي العمل على حمايتها في كل الأوضاع والأماكن ويستوجب إيلاء أهمية خاصة للنساء في النزاعات المسلحة والسجينات السياسيات والنساء اللاتي يعشن في ظل الإحتلال بتأكيد حقوقهن في الحفاظ على الهوية الثقافية وضمان حق العودة للاجئات والمنفيات والمشردات والنازحات والمهاجرات.

كما أن سياسة الحصار الإقتصادي التي أصبحت تعتمد من طرف بعض القوى المهيمنة تضر بحق الحياة لدى الشعوب وتؤثر بصفة خاصة في المرأة والطفل مما يستدعي رفع الحصار دون قيد أو شرط وعدم اللجوء إليه باعتباره إنتهاكا لحقوق الشعوب.

- إن استعمال الدين لأغراض سياسية تتنافى وحقوق الإنسان أصبح موجها خاصة لضرب حقوق النساء وانتهاك كرامتهن. إن محاصرة المرأة والحد من حرياتها وقتلها والتمثيل بها تدعو إلى وقفة حازمة لمحاربة كل أشكال التطرف والتعصب.

كما ندعو جميع الحكومات العربية إلى ما يلي:

- أن تلتزم بهذه المقترحات والمطالب وتعمل على ادماجها في برنامج العمل الدولي وتطبيقها في سياساتها وبرامجها الوطنية.

- أن تلتزم بصورة لا تحتمل أي تراجع بحقوق الإنسان للمرأة كحقوق شاملة ومتكاملة لا تقبل التجزئة.

- أن تتخذ كل الإجراءات المناسبة للقضاء على التمييز بين الجنسين في كافة مظاهره وأن تضمن كافة الحقوق التي تنص عليها المواثيق الدولية والإعلان العالمي للقضاء على كل أشكال العنف المسلط على النساء.

- أن تتخذ كل الإجراءات العاجلة لحماية النساء في العائلة سواء عند إبرام عقد الزواج أو في حالة الطلاق لضمان حقوق النساء المطلقات وخاصة تلك التي تتعلق بالحضانة والولاية على الاطفال والنفقة والبقاء ببيت الزوجية. وأن تتمتع النساء بحق إسناد جنسيتها لأطفالها إن كانت متزوجة بمواطن يحمل جنسية غير جنسيتها.

- أن تصادق على كل الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عامة وحقوق الإنسان للنساء بصفة خاصة بما في ذلك إتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة وأن ترفع كل التحفظات التي أبدتها بخصوص بعض احكامها.

- أن تتخذ كل الاجراءات الكفيلة بدعم تنفيذ ما جاءت به هذه الإتفاقيات وتعديل التشريعات الوطنية الخاصة بحقوق النساء لتطابق روح وأحكام الاتفاقية وأن تزيل كافة العوائق التي تحول دون إعمال كل الحقوق التي نصت عليها الإتفاقية.

- أن تزيل كل العراقيل والموانع الماثلة أمام قيام المنظمات غير الحكومية العربية بعملها بكامل الإستقلالية والحرية وأن توفر الظروف الملائمة لحرية التجمع لكل التنظيمات النسائية المستقلة في البلدان العربية وتمكينها من حق الدفع بعدم دستورية القوانين التمييزية أمام الهياكل القضائية المختصة.

 

- اعتمدت هذه الوثيقة بإجمـاع كل المشاركيـن والمشاركـات في الـندوة في الجـلسـة الخـتـامــية يــوم 26 / 06 / 1995 بالحمامـات - الجمهورية التونسيـة - على الساعة السادســـة -.