ندوة الصحفيين العرب

المرأة العربيّة وسلطة القرار

تونس 5 ـ 7 /12/1991

التقرير الختامي

 

انعقدت الندوة الثالثة للصحفيات العربيات بتاريخ 5 إلى 7 ديسمبر 1991 وبعد الافتتاح الرّسمي لها بعدد من الكلمات التي تناولت جوهر المحاور الأربعة التي عنت بها الندوة وهي، المحور الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والإعلامي،

ثمّ ما يلي :

 

أوّلا : المحور الإجتماعي :

كانت المداخلة مقدّمة من السيّدة درّة محفوظ عن المرأة وصناعة القرار. وقد تحدثّت في ورقتها عن القرار... وعن عمليّة صناعة القرار. وعن طبيعة حضور المرأة في صنعه على المستويين الأسر والإجتماي بالدور العلائقي والتقني.

وقد بيّنت رفضها للتعليل الشائع بأنّ ازدواجيّة المرأة داخل الأسرة وخارجها يمثّل عائقا في صناعة القرار وقد استشهدت بعدد من الدراسات والأبحاث.

وفي نفس المحور استعرض السيّد حاتم قطران تطوّر تشريعات الشغل في تونس الخاصة بالمرأة موضّحا أنها تضمن أكثر من المساواة ولكنّ الممارسة وطغيان العرف على تطبيق التشريع هما اللّذان يقفان حاجزا أمام تمتّع المرأة بالحقوق القانونيّة.

وكذلك أضافت السيّدة راضية النصراوي تحليلها لمجلّة الأحوال الشخصية التونسيّة مثيرة على نحو خاص الفصل الثالث والعشرين الذي يكرّس سلطة الرجل معتبّرة أنّ هذه المجلّة لا تزال ممثلة للسلطة الأبويّة ولابد من إصدار تشريعات جديدة تحترم المواثيق الدولية الخاصة بالمرأة.

وقد طرحت الأخوات الصحفيات المشاركات عددا من النقاط تتعلّق بتجارب بلدانهنّ في الأوضاع القانونيّة والإجتماعيّة للمرأة بتنوّع الظروف البيئية بين مختلف المناطق.

 

ثانيّا : المحور الإقتصادي :

تحدّثت السيّدة أمينة شفيق عن انعكاسات الأزمة الإقتصاديّة على دور المرأة العربيّة في قطاع العمل المنظّم بما أسمته بالقطاع العام والتنموي وتطوّره في مرحلة الستينات والسبعينات ثمّ بداية انحسار في الإنجازات التي تحقّقت للمرأة في ظلّ نظام »الخصخصة« مثيرة الإنتباه إلى المخاطر التي قد تتعرّض له مكاسب المرأة في ظلّ النظام الجديد المقبل. وبعد ذلك تحدّثت السيّدة نفيسة الأحرش عن دور المرأة في وضع أسس المجتمع المدني وترسيخه مبيّنة أنه كان للمرأة الجزائريّة دور كبير في ترسيخ قواعد المجتمع المدني إبّان الثورة والفترة التي تلتها وقد شهدت مكانة المرأة في الجزار نوعا من التراجع في الفترة الأخيرة منذ أحداث جانفي 1988.

وقد دار حوار في هذا المجال يؤكد على ضرورة إسهام المرأة بدور أكثر فعالية لتحقيق استقلاليتها الاقتصادية بالإسهام في تطوير دور القطاع الخاص وتقنينه بما لا يجعل المكاسب التي توفرت للمرأة تضيع هباء.

 

ثالثا : المحور السياسي :

تحدّثت السيّدة توجان فيصل عن تمثيل المرأة في الهيئات المنتخبة ومشاركتها في الهيئات التشريعيّة منطلقة من استقراء عام للمعوقات التي تواجه المرأة في عمليّة صناعة القرار السياسي.

وتقدّمت السيدة زينب حامد بمداخلة تناولت السلطة الموازيّة التي أكدّت فيها أنّ المرأة والرجل قد عملا في صناعة القرار على نحو يوازي أحيانا ويتقاطع في أحيان أخرى ويلتقي في أحيان نادرة ولكن سلطة المرأة وهميّة لأنا في نطاق الجمعيات والتنظيمات تكون معزولة عن الجماهير وتتعرّض لمحاولة احتواء من طرف الأنظمة. ولأنّها أيضا تعيش جانبا آخر من السلطة الوهيمّة في السلطة تجعلها تلقي انسانيتها في بعد واحد هو الأم أو الزوجة.

وناقشت بعد ذلك السيّدة فريال عبد الرحمن وضع المرأة الفلسطينيّة في الأرض المحتلة وخارجها ودورها في عمليّة صنع القرار في حرب التحرير والتصدي لكلّ قوى القمع والارهاب التي تواجهها في شتى المجالات.

وقد دار النقاش حول هذه المداخلات وأكدت فيه المشاركات على أن وصول النساء الى صناعة القرار السياسي ليس غاية في حد ذاته وحده ولكن أيضا أكدن على أنّ صناعة القرار السياسي ليست عمليّة فوقيّة بل هي أيضا تتم من خلال انخراط النساء في القوى الشعبيّة.

 

رابعا : المحور الإعلامي :

بدأ المحاضرة السيّد نسم مدانات حول سياسات الاقتصاد السكاني في مجال المرأة والأسرة حيث أشار إلى نشاطات منظّمة »اليونسكو« حول المرأة خلال السنوات المنصرمة ومدى الإستفادة من هذه الأنشطة ودعا الصحفيات الى متابعة سياسة الإتصال السكاني عبر كتاباتهن وخاصة قضايا المرأة في الرّيف وكلّ المعوقات التي تواجهها كالأميّة وغيرها.

ثمّ تحدّثت السيّدة سناء خليل النّقاش عن أوضاع المرأة الصحفية العراقية في فترة الحرب والدور الذي قامت به كأم ومواطنة ومراسلة حربية وأوضحت الصعوبات والمشكلات التي واجهتها والطرق التي حاولت بها التغلب على هذه المشكلات وحقّقت السبق الصحفي وتجاوزت المعوقات لتصل إلى إعطاء الخبر الذي يلبّي حاجة المواطنين العراقيين في هذه الظروف العصيبة وأثبتت فيه قدرة المرأة على العمل والإبداع برغم كلّ العراقيل.

وقد دار نقاش حول هذا المحور توصّلت فيه المشاركات إلى الإتّفاق عن أهميّة إسهام الصحفيات في المجالات المختلفة وبالذات التركيز على المسألة السكانيّة والمشكلات التي تواجهها النّساء في الرّيف. وقد تبلورت التوجهات الأساسيّة التالية :

1 ـ الدّعوة إلى تتبنّى الصحفيات العربيات في مجالات عملهن الصحفي والكتابي ومن خلال مواقعهنّ في التنظيمات والحركات النقابيّة أو المهنيّة تناول القضايا الإجتماعيّة والإقتصادية التي تهمّ الأسرة والمجتمع وخاصة القضايا السكانيّة وأثرها على دور المرأة العربيّة في عمليّة التنمية الشاملة والمستمرّة.

2 ـ أهميّة أن تلقي الصحفيات العربيّات الضوء على كافة أشكال التمييز القانوني والعملي الذي تتعرّض له النّساء في الأقطار العربيّة وأن يوضّحن في أعمالهنّ أهميّة وضرورة أن تعمل الحكومات على إلغاء كافة أشكال التمييز ضدّ المرأة تماشيّا مع الإعلانات والمواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة.

3 ـ أهميّة أن تتبنّى الصحفيات العربيات مناقشة قضايا الأزمة الإقصادية التي تمرّ ا الأقطار العربيّة وضرورة مناهضة صور التعطل التي تحياها النّساء وضرورة أن تتبنّى الصحفيات العربيات في كتاباتهنّ مطلب التنميّة الإقتصادية بكافة صوره وإشراك النّساء في العمليّة التنموية.

4 ـ نظرا لارتفاع معدلات الأميّة بين النّساء وخاصة في المناطق الريفية ممّا يعيقهنّ عن المشاركة الإيجابيّة في تطوير بلدانهنّ والإسهام في صناعة القرار فإنّه لابدّ من التركيز على التوعية بمخاطر الأميّة وضرورة العمل على محوها وضمانات إشراك النسّاء على نحو أكثر فاعليّة.

5 ـ أهميّة أن تتبنّى الصحفيات العربيات قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان العربي ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني والمرأة الفلسطنية في الكفاح ضدّ الإحتلال الإسرائيلي الاستيطاني.

أن تتّجه المشاركات إلى الرأي العام لمساندة الشعب العراقي في قضاياه المشروعة خاصة رفع الحصار الإقتصادي عنه.