حقوق النساء الإنسانية   |   تطور الصكوك الدولية الخاصة بحقوق النساء   |   أهمية الاتفاقية الخاصة بالغاء كل مظاهر العنف المسلط على النساء   |   الحملة العالمية الخاصة بالعنف ضد النساء   |   الاتفاقية والمنظمات غير الحكومية   |   تقارير الظل   |   الدليل الإجرائي الخاص بإعداد تقارير الظل   |   الحماية الدولية لحقوق النساء   |   تمرين 1   |   تمرين 2   |   تمرين 3   |   تمرين 4   |   تمرين 5   |  تمرين 6   

  تطور الصكوك الدولية التي تعترف بحقوق النساء

الأستاذة حفيظة شقير

كلية الحقوق والعلوم السياسية - تونس 

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وتأسيس منظمة الأمم المتحدة، بدأت تظهر إلى الوجود عدّة نصوص دولية تعتمد مبدأ المساواة بين الجنسين.

سنتولى ذكر أهم هذه النصوص و المبادئ التي ترتكز عليها حسب تاريخ صدورها.

 فمنذ 1945، اعتبر ميثاق الأمم المتحدة مبدأ المساواة بين الجنسين كمبدأ أساسي للمنظمة وأحد أهدافه مؤكدا في توطئته… "الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الإنسان وقيمته وبالحقوق المتساوية للنساء والرجال".

النص الكامل لميثاق الأمم المتحدة

كما نصّ الفصل الأول من هذا الميثاق أنّ:

"أحد مقاصد الأمم المتحدة هو تحقيق التعاون الدولي في تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين".

وفي نفس السياق, جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 ليؤكد من جديد على أهمية هذا المبدأ معلنا أن :

النص الكامل للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

"لكلّ إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دونما تمييز من أي نوع ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسيا أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر"و مؤكدا أن حق التمتع بهذه الحقوق والحريات الأساسية "يكون على أساس المساواة في الكرامة والحقوق"[1].

ممّا لاشك فيه حقق هذا الإعلان مكسبا هاما للنساء وللمجموعة البشرية بأكملها عندما أقرّ مبدأ المساواة بين الجنسين في الكرامة والحقوق. لكنّه بقي محدودا إذ لم يتعرّض إلى حقوق النساء بصريح العبارة بل تجاهل البعض منها واكتفى بإعلان مبدأ المساواة بين الجنسين من بين مجموعة من مبادئ أقرّها المجتمع الدولي في ذلك الوقت. كلّ ذلك باستثناء اعترافه للنساء مثل الرجال بحقّ التزوج وتأسيس أسرة وموافقة كلا الطرفين على الزواج موافقة حرّة دون إكراه وبالمساواة في الحقوق عند الزواج وخلال قيام الزواج وعند انحلاله حسبما جاء في الفصل 16 منه الذي يعترف:

1- للرجل والمرأة، متى أدركا سنّ البلوغ حقّ التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.

2- لا يعقد الزواج إلاّ برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.

لذا، ولسدّ هذه النقائص وتجاوز ثغرات الإعلان و لتطبيق المبادئ العامّة التي ذكرها الاعلان وتأسس عليها، وربّما لتأكيد بعض أحكامه وتطويرها ظهرت منذ بداية الخمسينات، مجموعة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنساء نذكر منها: 

- الاتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة الصادرة في 20 ديسمبر 1952 التي تعترف للنساء "بحق التصويت في جميع الانتخابات وبأهلية الانتخاب في جميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام وتقلد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة وكلّ ذلك بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز".

النص الكامل للاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة 

- الاتفاقية بشأن جنسية المرأة المتزوجة الصادرة في 29 جانفي 1957 والتي تنص على موافقة الدول على أنّه:

"لا يجوز لانعقاد الزواج أو انحلاله بين أحد مواطنيها وبين أجنبي ولا لتغيير الزوج لجنسيته أثناء الحياة الزوجية أن يكون بصورة آلية ذا أثر على جنسية الزوجة...".

كما أنّه "لا يجوز للدولة عند اكتساب أحد مواطنيها باختياره جنسية دولة أخرى ولا لتخلي أحد مواطنيها عن جنسيته أن يمنع زوجة هذا المواطن من الاحتفاظ بجنسيتها".

وتعترف هذه الاتفاقية للمرأة الأجنبية المتزوجة بحقها في اكتساب جنسية زوجها إذا طلبت ذلك[2].

النص الكامل للاتفاقية الخاصة بجنسية المرأة المتزوجة

- الاتفاقية الخاصة بالرضا على الزواج والحدّ الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج الصادرة في 7 نوفمبر 1962 التي تتعرّض إلى شروط عقد الزواج برضاء الطرفين رضاء كاملا لا إكراه فيه وبتحديد سن الزواج وبحضور السلطة المختصة عند إبرام عقد الزواج وحضور شهود وبتسجيل عقود الزواج في سجل رسمي مناسب[3].

النص الكامل لاتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج

ورغم إصدار كل هذه الاتفاقيات, لم يشهد وضع النساء القانوني تغيرا ملحوظ إذ بقي على حاله حتى نهاية الستينات مع تطور المجتمع الدولي وتحصل الدول المستعمرة على استقلالها وانخراط عدد كبير من هذه الدول في منظمة الأمم المتحدة وكذلك بعد ظهور المنظمات غير الحكومية وتقسيم الدول إلى معسكرين غربي وشرقي متوازنين.

في ذلك الوقت بدأ يتسع مفهوم "حقوق الإنسان" ليشمل إضافة إلى الحقوق التقليدية التي اكتسبها الإنسان بعد الثورة الفرنسية أي الحقوق السياسية والمدنية والتي يجب أن تضمنها الدول الحقوق الأخرى الضرورية للنمو البشري والتنمية أي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتوّلى الدول تنظيمها وتوفير الظروف الملائمة لممارستها.

فاعتمدت الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة سنة 1966 عهدين يترجمان التوازن الدولي السائد في ذلك الوقت:

- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

تكمن أهمية هذين النصين في تكامل الواحد بالآخر إذ يتعرض كلّ واحد إلى مجموعة من الحقوق المرتبطة بمواطنة الإنسان بإنسانيته وبدوره في النهوض بالمجتمع وفي الطابع الشموليّ لهذين العهدين وفي الاعتراف بكافة الحقوق والحريات الأساسية للنساء والرجال بدون تمييز.

 ويرتكز كل عهد على مبدأ المساواة بين الجنسين حسبما أقرّ الفصل الثالث المشترك لكليهما الذي ينص"أنّ الدول الأطراف تتعهّد بضمان مساواة الذكور بالإناث في حقّ التمتّع بجميع الحقوق المنصوص عليها في هذين العهدين...".

وتمثّل هذه النصوص شوطا هاما وبادرة أساسية في نشر الوعي بحقوق الإنسان للنساء والرجال وفي الإحساس بضرورة الاعتراف بها وبحمايتها.

ومنذ ذلك الفترة تدعمت هذه الحركة بتدعيم الاهتمام بحقوق الإنسان بصفة عامة وتكثيف النضالات العالمية من أجل حمايتها.

وفي هذا الإطار وتحت ضغط المنظمات غير الحكومية والدور الذي لعبته في تحقيق المساواة بين الجنسين والنهوض بأوضاع النساء القانونية تدعم الاهتمام بحقوق النساء وتمّ تنظيم المؤتمرات الدولية الخاصة بالنساء منذ مكسيكو سنة 1975 التي نتج عنها الاقتناع بضرورة الارتقاء بالنساء إلى صفة المواطنة والاعتراف لهن بكافة الحقوق والحريات.

وأثناء المؤتمر الثاني للمرأة المنعقد في كوبنهاقن سنة 1979، تم الاتفاق على مشروع اتفاقية خاصة بإلغاء كل مظاهر التمييز المسلط على النساء اعتمدتها الجمعيّة العموميّة لمنظمة الأمم المتحدة في 17 سبتمبر 1979. وهي اتفاقية تعتبر إلى حد الآن أهمّ نصّ دولي ينظم حقوق النساء.

أهمية الاتفاقية الخاصة بالغاء العنف المسلط على النساء


[1] ) أنظر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، المادة 1.

[2] ) انظر الفصول 1 ، 2 ، 3 من الإتفاقية بشأن جنسية المرأة المتزوجة التي اعتمدتها الجمعية العامّة لمنظمة الأمم المتحدة في 29 جانفي 1957.

[3] ) أنظر الفصول 1 ، 2 و 3 من الإتفاقية كما إعتمدها الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في 7 نوفمبر 1962.