![]() |
|||
|
الدليل التدريبي حول آليات المنظومة الأممية لحماية حقوق الإنسان / تأليف الدكتور بطاهر بوجلال |
|||
|
الفصل الأول لحماية
حقوق الإنسان قامت
منظّمة الأمم المتّحدة منذ تأسيسها سنة 1945
بإنشاء نظام لحماية حقوق الإنسان، ركيزته
عدد لا بأس به من المواثيق والصكوك التي
تعتمد من أجل تنفيذها على نوعين من
الآليات: تعاهدية وغير تعاهدية. ومازال
هذا النظام في تطور مستمر من أجل تفعيل هذه
الآليات والوصول بها إلى المبتغى وهو
تعزيز وحماية حقوق الإنسان على وجه
المعمورة. سنتعرض
في هذا الفصل إلى دراسة الأجهزة الرئيسية
للأمم المتّحدة ومسألة اعتنائها بمجال
حقوق الإنسان (المبحث الأول) وكذلك آليات
حقوق الإنسان التعاهدية (المبحث الثاني)
وغير التعاهدية (المبحث الثالث) كما
سنتطرق إلى مسألة تصنيف بعض الحقوق
الواردة في اتفاقيات حقوق الإنسان،
والبحث فيما إذا كانت تشتمل على آليات
للتطبيق تعاهدية وغير تعاهدية (المبحث
الرابع). المبحث
الأول الأجهزة
الرئيسية ومسالة حقوق الإنسان نص
ميثاق الأمم المتحدة على ستة أجهزة رئيسية
تكون البنيان العضوي للأمم المتحدة، هذه
الأجهزة ورد ذكرها على سبيل الحصر بحيث لا
يمكن نزع أو إضافة جهاز آخر إلا بتعديل
الميثاق نفسه، على أن الميثاق قد أتاح
للأجهزة الرئيسية أن تنشئ ما تراه لازما
من أجهزة فرعية. الأجهزة
الرئيسية الستة في بنيان الأمم المتحدة هي
: الجمعيّة العامّة ، مجلس الأمن ، مجلس
الوصاية ، محكمة العدل الدّولية ، المجلس
الاقتصادي والاجتماعي ، والأمانة العامّة تعتني
هذه الأجهزة بمسألة حقوق الإنسان لكن
بدرجات متفاوتة، وحسب نطاق تخصصها، وهذا
ما سنراه في هذا المبحث. هي
الهيئة الرئيسية للمنظّمة تضم كلّ الدّول
الأعضاء وعددهم سنة 2003 بلغ 191 دولة، ولكل
دولة صوت بغض النّظر عن حجمها، فمثلا
الصين، التي تعدّ 1.265.000.000 نسمة وتبلغ
مساحتها 9.597.000 كلم مربع، لها صوت واحد،
ودولة أوروبية مثل ليختنشتاين، التي تعدّ
33000 نسمة وتبلغ مساحتها 160كلم مربّعا، لها
صوت. تتخذ
الجمعيّة العامّة القرارات الهامة
بأغلبية ثلثي الأعضاء، أما بقية القرارات
فتتخذ بالأغلبية البسيطة. تجتمع
الجمعيّة مرّة في السنة في دورة عادية
ابتداء من ثالث يوم ثلاثاء من شهر أيلول/
سبتمبر وتستمر عادة حتى منتصف كانون الأول/
ديسمبر، كما يمكن دعوتها لعقد دورات
استثنائية أو خاصّة إما بطلب من مجلس
الأمن أو من أغلبية أعضائها(3).
تتم جلسات الجمعيّة العامّة في مقرها
الدائم بنيويورك، لكن يمكن لها أن تجتمع
في مكان آخر، فالدورة الأولى كانت في لندن
والثالثة والسادسة كانتا في باريس. تنتخب
الجمعيّة العامّة في كلّ دورة مكتبا
مكوّنا من رئيس و21 نائب رئيس ورؤساء
اللجان. بمحض اتفاق بين الجمعيّة والأعضاء
الدائمين في مجلس الأمن، لا يمكن أن ينتمي
الرئيس إلى الدّول صاحبة الفيتو في مجلس
الأمن. تدير
الجمعيّة أعمالها في دوراتها العامّة أو
داخل لجان. هناك ست لجان رئيسية هي: ـ
لجنة نزع السلاح والأمن الدّولي -
لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية -
لجنة الشؤون الاجتماعية والإنسانية
والثقافية -
لجنة السياسة الخاصّّة وإنهاء الاستعمار -
لجنة الشؤون الإدارية والميزانية -
اللّجنة القانونية كما
يمكن للجمعيّة العامّة إنشاء لجان مختلطة
وكذلك لجان خاصّة لدراسة مسألة ما(4) في
مجال حقوق الإنسان، تنص المادة الثالثة
عشرة من ميثاق الأمم المتّحدة على أن إحدى
وظائف الجمعيّة العامّة هي وضع دراسات،
وتقديم توصيات بقصد "إنماء التعاون
الدّولي في الميادين الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية والتعليمية
والصحية والإعانة على تحقيق حقوق الإنسان
والحريات الأساسية للناس كافة بلا تمييز
بينهم في الجنس أو اللغة أو الدين، ولا
تفريق بين الرجال والنساء". أغلب
المواضيع الخاصّّة بحقوق الإنسان، التي
تناقشها الجمعيّة العامّة، مستمدة من
تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومن
القرارات السابقة للجمعيّة ومن المقترحات
المقدمة من الأجهزة الأخرى للأمم
المتّحدة، ومن الدّول الأعضاء والأمين
العام. ثم إن أغلب المواضيع المتعلقة
بحقوق الإنسان تحال على لجنة الشؤون
الاجتماعية والإنسانية والثقافية
المعروفة باللّجنة الثالثة. قامت
الجمعيّة العامّة منذ تأسيسها بإصدار
عدّة إعلانات ومواثيق خاصّة بحقوق
الإنسان، تتناول عدّة مسائل متعلقة
بظاهرة معينة كالميز العنصري والإبادة
والرق والتّعذيب وغيرها، أو متعلقة بفئات
معينة تتطلب حماية خاصّة مثل النساء
والأطفال واللاجئين وعديمي الجنسية
والأشخاص المعوقين والمتخلفين ذهنيا. كما
قامت الجمعيّة العامّة طبقا للمادة 22 من
الميثاق بإنشاء عدّة أجهزة فرعية خاصّة
بحـقوق الإنسان(5). قامت
الجمعيّة العامّة في هذا الإطار في 11
كانون الأول/ ديسمبر 1949 بإنشاء مؤسـسة
الأمم المتّحـدة لرعاية الطفـولة
المعروفة باسم اليونيسـيف، كمـا قامت
أيضًا في3 كانون الأول/ ديسمبر 1949 بإنشاء
مفوضيّة الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين،
وقامت في عام 1993 بإصدار توصية رقم 141/48
أنشأت من خلالها وظيفة المفوض السامي
لحقوق الإنسان الذي سنتعرض له بالتفصيل
لاحقا. هذا
إلى جانب إنشائها لعدة صناديق تبرعات
للتضامن ومساعدة ضحايا انتهاكات حقوق
الإنسان، مثل صندوق الأمم المتّحدة
للتبرعات لضحايا التّعذيب وذلك بمقتضى
القرار 32/151 الذي اتخذته الجمعيّة العامّة
في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1982. يعتبر
مجلس الأمن، حسب ميثاق الأمم المتّحدة،
أهم هيئة في المنظّمة يعمل بصفة دائمة(6).
ويتألف من خمسة عشر عضوا منهم خمسة دائمون
عينهم الميثاق بالاسم وهم: فرنسا والمملكة
المتّحدة والصين والاتحاد السوفييتي
والولايات المتّحدة الأمريكية، أما بقية
الأعضاء العشرة فهم أعضاء يتم انتخابهم
بصفة دورية من جانب الجمعيّة العامّة لمدة
سنتين، ويراعى في انتخابهم التوزيع
الجغرافي العادل، بحيث يمثلون مختلف
القارات(7).
يجتمع المجلس بصفة دورية ويمكن أن يجتمع
في الحالات الاستعجالية وهو ما حدث فعلا
في كثير من المرات. كما يمكن له أن يجتمع
بطلب من أية دولة عضو في المنظّمة أو بطلب
من الجمعيّة العامّة أو الأمين العام.
وتكون الاجتماعات في مقر الأمم المتّحدة
بنيويورك، ويمكن له الاجتماع في أماكن
أخرى مثلما فعل في أديس أبابا سنة 1972 وبنما
في سنة 1973. يتمتع
مجلس الأمن بالعديد من الاختصاصات
المتعلقة خاصّة بمسألة حفظ السلام والأمن
الدّوليين، ولمجلس الأمن المسؤولية
الأولى في هذا المجال. وفي حال نزاع دولي
قد يهدد السلام والأمن الدّوليين، يستطيع
المجلس وفقا للفصل السادس من الميثاق
المعنون "الوسائل السلمية لحل النزاعات
الدّولية" أن يقوم بحل هذه النازعات حلا
سلميا عن طريق المفاوضة والوساطة
والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو
أن يلجأ إلى الوكالات والتنظيمات
الإقليمية، أو إلى حلول سلمية أخرى تراها
الأطراف مناسبة. أما في حال نزاع أو عدوان
أو حالة تهدد فعليا السلام والأمن
الدّوليين فهنا يستطيع مجلس الأمن، وفقا
للفصل السابع من الميثاق المعنون بـ"ما
يتخذ من أعمال في حالة تهديد السلم
والإخلال به ووقوع العدوان"، أن يتخذ
إجراءات أكثر صرامة قد تصل إلى حد استعمال
القوة العسكرية أو قطع العلاقات
الدبلوماسية أو الحصار الاقتصادي وغيرها. إن
مجلس الأمن من خلال هذه الصلاحيات يلعب
دورا هاما في استتباب الأمن والاستقرار
الدّوليين ومنذ سقوط جدار برلين وانتهاء
الحرب الباردة، ما لبث مجلس الأمن يكثف
الجهود من أجل إدماج حقوق الإنسان في
عمليات صنع السلام وحفظه وبنائه. واستمع
المجلس إلى إحاطات غير رسمية من عدّة
مقرّرين خاصين للجنة حقوق الإنسان، فضلا
عن المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان.
وتقوم المفوضيّة بشكل منتظم كلّ شهر،
بإطلاع رئاسة المجلس على المعلومات ذات
الصلة.كما شاركت المفوضيّة على نطاق واسع
في دعم إنشاء لجنة تقصي الحقيقة والمصالحة
في سيراليون ولجنة الاستقبال وتقصي
الحقائق والمصالحة في تيمور الشرقية. كما
أن عمليات حفظ السلام التي أنشأها مجلس
الأمن، صارت لا تعتني فقط بمراقبة وقف
إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، بل
تعدته إلى المساهمة في مسألة إعادة البناء
ومراقبة الانتخابات والمساعدات التقنية
في مجال حقوق الإنسان وتطوير وحماية هذه
الحقوق. فمنذ
عام 1988 صارت بعض عمليات حفظ السلام تعتني
مباشرة بمسألة حقوق الإنسان كعمليات حفظ
السلام في ناميبيا والسلفادور وكمبوديا
وموزامبيق ويوغسلافيا السابقة
وغواتيمالا، حيث قامت عناصر حقوق الإنسان
داخل هذه العمليات لحفظ السلام بمهام
عديدة في مجال تطوير وحماية حقوق الإنسان،
كالمساعدات التقنية والرقابة والتّحقيق
في انتهاكات حقوق الإنسان، وأحسن مثال على
ذلك الدور المتميز الذي
نهضت به عناصر حقوق الإنسان في عمليات حفظ
السلام في كمبوديا، حيث شجّعت السّلطات
الكمبودية على الانضمام إلى المعاهدات
الدّولية الخاصّّة بحقوق الإنسان، وهذا
ما تحقّق سنة 1992 حيث صادقت على العديد من
اتفاقيات حقوق الإنسان كما قامت هذه
العناصر بعدة حملات توعية وتربية في مجال
حقوق الإنسان، وتنظيم عدّة دورات تكوينية
للموظفين ورجال القضاء والشرطة
والمحامين، وقامت أيضًا بالتّحقيق في
العديد من الانتهاكات. إن
هذا الدور الجديد لعمليات حفظ السلام
لدليل قاطع على الأهمية التي يوليها مجلس
الأمن للعلاقة الوطيدة بين حماية حقوق
الإنسان والاستقرار والسلم في العالم. ولم
يتوقف مجلس الأمن عند ذلك بل قام أيضًا
بإنشاء محكمتين جنائيتين، عرفت الأولى
بالمحكمة الجنائية الدّولية ليوغسلافيا
السابقة وفقا للقرار 803 لعام 1993 والقرار 827
لعام 1993، وعرفت الثانية بالمحكمة
الجنائية الدّولية لرواندا وفقا للقرار 935
لعام 1994 والقرار 955 لعام 1994 وتختص هاتان
المحكمتان بمحاكمة مجرمي الحرب في هاتين
الدّولتين. يعتبر
تأسيس هاتين المحكمتين من قبل مجلس الأمن
خطوة مهمة جدا ودفعة إلى الأمام في مجال
تدعيم وتعزيز مبدأ عدم الإفلات من العقاب،
وفي العلاقة بين هذا المبدأ ومسألة السلام
والأمن الدّوليين، فترك المجرمين بدون
عقاب قد يطيل من أمد الأزمة وقد يتسبب في
انتهاكات أخطر في المستقبل. كما
يمكن أيضًا لمجلس الأمن إنشاء هيئات فرعية
قد تعتني بصفة مباشرة بالتّحقيق، وتقصي
الحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان مثل
لجنة التعويضات لضحايا الاعتداء العراقي
على الكويت ولجنة الخبراء للتحقيق في
الانتهاكات في رواندا. إلا
أن وضع مثل هذه الآليات داخل المجلس يخضع
دائمًا إلى الإرادة السياسية للدول الخمس
القوية وإلى مصالح هذه الدّول الحيوية،
وإلا كيف يسكت عن الانتهاكات الخطيرة
لحقوق الإنسان في بعض دول العالم، وكيف
يسكت عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق
الإنسان والقانون الدّولي الإنساني في
فلسطين وكيف لحد الآن لم يشخّص هذا الوضع
الخطير على أنه يهدد السلام والأمن
الدّوليين، ولماذا لم ينشىء مجلس الأمن
محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب
في الأراضي الفلسطينية المحتلة على غرار
ما فعله في يوغسلافيا السابقة وفي رواندا. إن
هذا المجلس الذي يتكون من أعضاء مجلس
الأمن الخمسة الدائمين(8)،
قد لعب دورا مهما جدا في مسألة حصول
الأقاليم المشمولة بنظام الوصاية على
استقلالها وفقا لمبدأ حق الشعوب في تقرير
مصيرها، وهو مبدأ معترف به في بعض
اتفاقيات حقوق الإنسان، كالعهدين
الدّوليين لسنة 1966. إن هذا المجلس شبه معطل
الآن نتيجة لتحقيق أهدافه حيث حصلت أغلبية
الأقاليم غير المستقلة على استقلالها. فما
بين سنة 1960 و1990 حصل 59 إقليما غير مستقل على
استقلاله، كما انتهت العشرية الدّولية
للقضاء على الاستعمار التي أقرتها الأمم
المتّحدة من 1990 إلى 2000 وبذلك أصبح هذا
الجهاز في طي التاريخ(9)،
ونرجو أن يعوض بجهاز آخر يدعم حقوق
الإنسان والسلام والأمن الدّوليين، ويضمن
التوازن في العالم، ولن يتم ذلك إلى
بتعديل ميثاق الأمم المتّحدة الذي صار
مطلبًا ضروريًا في الآونة الأخيرة. الهيئة
القضائية الأساسية في الأمم المتّحدة.
مقرها لاهاي في هولندا وتلعب دورا هاما في
حل الخلافات القانونية بين الدّول، تتألف
من 15 قاضيا من أصحاب المكانة الخلقية
الرفيعة ومن ذوي الكفاءة القانونية
العالية منتخبين لمدة 9 سنوات قابلة
للتجديد. للمحكمة
اختصاصان: اختصاص قضائي تقوم به في النّظر
في النزاعات القانونية بين الدّول
الأعضاء وغير الأعضاء في الأمم المتّحدة
شريطة الاعتراف الصريح باختصاصها.و تعتبر
قراراتها ملزمة ويتكفل مجلس الأمن بالسهر
على تطبيق هذه القرارات واحترامها. أما
الاختصاص الثاني فهو اختصاص استشاري،
تقوم المحكمة من خلاله بإعطاء آراء
استشارية حول تفسير بنود المعاهدات،
ويمكن لأي دولة أو للجمعيّة العامّة أو
مجلس الأمن أو هيئات الأمم المتّحدة
والوكالات المتخصّصة طلب رأي استشاري من
المحكمة. ففي
مجال حقوق الإنسان، قامت المحكمة بإصدار
رأي استشاري في قضية ديمتري مازيلو
المقرّر الخاصّ لدى اللّجنة الفرعية
لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، والذي منعته
دولته رومانيا من التوجه إلى جنيف لعرض
دراسته على اللّجنة الفرعية، فقامت لجنة
حقوق الإنسان واللّجنة الفرعية عن طريق
المجلس الاقتصادي والاجتماعي بطلب رأي
استشاري لدى محكمة العدل الدّولية بغضّ
النظر عمّا إذا كانت المادة 71 من
الاتّفاقيّة الخاصّّة بالحصانة
والامتيازات تنطبق على هذا الخبير أم لا،
ولقد أقرت المحكمة في رأيها الاستشاري بان
اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتّحدة
لسنة 1946 تنطبق على خبراء اللّجنة الفرعية
أثناء تأدية عملهم(10). تخول
العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان للمحكمة
حق النّظر في النزاع بين الدّول الأطراف
لتفسير وترجمة بنودها. ونجد من بين هذه
الاتفاقيات: الاتّفاقيّة الدّولية لقمع
جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها
لسنة 1949، واتفاقية مناهضة التّعذيب وغيره
من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو المهينة لسنة 1984،
واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز
العنصري لسنة 1965، واتفاقية مركز اللاجئين
لسنة 1951 . ومن الغريب أن العهدين الدّوليين
لحقوق الإنسان لسنة 1966 لم ينصا على
الإجراءات القضائية لحل الخلافات بين
الدّول الأطراف فيما يخص ترجمة بنودهما. خامسا:
المجلس الاقتصادي والاجتماعي يتكون
المجلس الاقتصادي والاجتماعي من 54 عضوا(11)
تنتخبهم الجمعيّة العامّة لمدة ثلاث
سنوات حسب التوزيع الجغرافي(12)،
ويجتمع مرتين في السنة في نيويورك وجنيف
وقد تدوم أشغال دورته شهرا وتتخذ قراراته
بأغلبية الأعضاء الحاضرين المشتركين في
التصويت. يضطلع
المجلس بمسؤولية تنسيق أنشطة الأمم
المتّحدة في الميدانين الاقتصادي
والاجتماعي وتوجيهها، ويحق له طبقا
للمادة 62 فقرة 2 من الميثاق أن "يقدم
توصيات فيما
يختص بإشاعة احترام حقوق الإنسان
والحريات الأساسية ومراعاتها". وكذلك
إنشاء لجان "لتعزيز حقوق الإنسان. كما
ينشئ غير ذلك من اللجان التي قد يحتاج
إليها لتأدية وظائفه(13)".
قام المجلس اعتمادا على هذه القاعدة ووفقا
لتوصياته المؤرّخة في 16 فيفري/شباط 1946
بتأسيس لجنة حقوق الإنسان ولجنة مركز
المرأة. كما يقوم المجلس وفقا للمادة 63 من
الميثاق بوضع اتفاقيات مع أيّ وكالة من
الوكالات المتخصّصة، بغية تنسيق نشاطاتها
عن طريق التشاور معها وتقديم توصياته
إليها والحصول بانتظام على تقاريرها. تعتبر
إحدى اللجان التقنية للمجلس الاقتصادي
والاجتماعي، تعنى بشكل رئيسي بمجال حقوق
الإنسان وتعتبر الجهاز الأساسي الذي يعنى
بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. أنشأها
المجلس على أساس المادة 68 من الميثاق
وترجع في أصولها إلى قرار المجلس رقم 5 (د ـ
1) المؤرّخ في 16 فيفري/شباط 1946. تتألف
اللّجنة من 53 عضوا ممثلين للدول حسب
التوزيع الجغرافي وهم ليسوا أعضاء
مستقلين(14).
تجتمع اللّجنة سنويا لمدة ستة أسابيع في
جنيف في الفترة الممتدة من مارس/آذار إلى
نيسان/أبريل(15)،
ويمكن لها أن تجتمع في دورات استثنائية
نتيجة لأوضاع خطيرة من الانتهاكات كتلك
التي وقعت في يوغسلافيا السابقة وتيمور
الشرقية والأراضي الفلسطينية(16)
. ويحضر اجتماعات اللّجنة حوالي 3000 مندوب
عن الدّول الأعضاء، ودول ذات مركز ملاحظ
ومن الوكالات المتخصّصة ومنظّمات حكومية
دولية فضلا عن منظّمات غير حكومية ذات صفة
استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي(17)
وجميعها ممن يستطيع تقديم بيانات مكتوبة
إلى اللّجنة، كما أن بإمكانها أخذ الكلمة
أثناء مناقشة بنود جدول الأعمال في جلسات
الدورة. ويحق أيضًا لضحايا حقوق الإنسان
والمنظّمات غير الحكومية التي ليس لها
الصفة الاستشارية تقديم شهاداتها
وتقاريرها وأخذ الكلمة عن طريق منظّمة غير
حكومية لها الصفة الاستشارية. لقد
تطور عمل اللّجنة على مر السنين. ففي أوائل
عهدها ركزت اللّجنة على تحضير الدراسات
ووضع المعايير المختلفة الخاصّّة بحقوق
الإنسان. فقد أعدت مشروع الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان ـ الذي يعد صكا مرجعيا من
صكوك حقوق الإنسان ـ والعهدين الدّوليين
للحقوق المدنية والسياسية والحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك
معايير دولية أخرى تتعلق بالحق في التنمية
وبالقضاء على التمييز العنصري وبالتّعذيب
وبحقوق الطّفل وكان آخر هذه المعايير التي
تمّت بلورتها داخل اللّجنة البروتوكولان
الاختياريان لاتّفاقيّة حقوق الطّفل
الأول بشأن إشراك الأطفال في النزاعات
العسكرية والثاني بشأن بيع الأطفال
واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد
الإباحية. وبعد
ذلك وبطريقة تدريجية تطور عمل اللّجنة
وتعداه إلى تطوير وحماية حقوق الإنسان عن
طريق التّحقيق ومتابعة الانتهاكات، وتلقي
الرسائل. حيث أنشأت اللّجنة عدّة فرق عمل
خاصّة بموضوعات وقضايا معينة: كعمليات
الاختفاء القسري والحجز التعسفي وغيرها.
وقد قامت اللّجنة أيضًا بوضع عدّة آليات
وإجراءات خاصّة بمواضيع وبلدان معينة ـ من
بينها المقرّرون الخاصّون والممثلون
الخاصّون والخبراء المستقلون الذين
يتولون جمع المعلومات ووضع التقارير حول
ظاهرة مّا في مجال حقوق الإنسان أو حول بلد
معين معني بالانتهاكات. وتتعاون
اللّجنة تعاونا وثيقا مع جميع هيئات الأمم
المتّحدة الأخرى المختصّة في ميدان حقوق
الإنسان، بالإضافة إلى ذلك تساعد اللّجنة
المجلس الاقتصادي والاجتماعي على تنسيق
الأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان في
منظومة الأمم المتّحدة. ونتيجة لتعدد هذه
المهام وتشعبها قامت اللّجنة بإنشاء
اللّجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية
الأقليات والتي صارت تعرف فيما بعد
باللّجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق
الإنسان من أجل مساعدتها وتكملة عملها.
2)
اللّجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق
الإنسان أنشأت
لجنة حقوق الإنسان في دورتها الأولى في
سنة 1947 "اللّجنة الفرعية لمنع التمييز
وحماية الأقليات" التي أعيد تسميتها في
سنة 1999 "باللّجنة الفرعية لتعزيز
وحماية حقوق الإنسان" وتتألف من 26 خبيرا
منتخبين لمدة 4 سنوات حسب التوزيع
الجغرافي(20)،
وتقوم الحكومات بتعيين هؤلاء الخبراء إلا
انهم يتصرفون بصفتهم الشخصية وليس
كممثلين للدول(21). تجتمع
اللّجنة كلّ سنة لمدة ثلاثة أسابيع في أوت/آب
في جنيف ويحضر اجتماعاتها أكثر من 1000
مراقب بمن فيهم ممثلو الدّول والمنظّمات
غير الحكومية والوكالات المتخصّصة، ويحق
للمنظّمات غير الحكومية التي لها الصفة
الاستشارية تقديم بيانات كتابية أو شفوية
للجمهور. تعتبر
اللّجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق
الإنسان الهيئة الفرعية الأساسية
المساعدة والمكملة لعمل لجنة حقوق
الإنسان، حيث تضطلع ببحث ظواهر ومواضيع
معينة في مجال حقوق الإنسان، ودراستها
واقتراح الحلول لها. فهي تضطلع بدور هيئة
البحوث والدراسات الموضوعية. وتهدف
دراستها إلى تعميق تفهم موضوع ما وإصدار
توصيات إلى اللّجنة بكيفية معالجته. وقد
تسفر بعض هذه الدراسات عن عملية وضع
المعايير، ويؤدي البعض الآخر إلى إنشاء
آليات جديدة. وفي هذا السياق كلفت اللّجنة
الفرعية عدّة مقرّرين خاصين بإجراء
الدراسات واقتراح الحلول بشأنها(22)،
وغالبية هؤلاء المقرّرين الخاصّين هم
خبراء في اللّجنة الفرعية، كما قامت أيضًا
بإنشاء أربعة فرق عمل تجتمع بانتظام قبل
كلّ دورة من دوراتها السنوية أو بعدها
لمساعدتها في بعض المهام وتتألف كلّ واحدة
من هذه الفرق من 5 خبراء مستقلين يمثلون
كلّ إقليم من الأقاليم الخمسة ويحضر
اجتماعاتها الممثلون الحكوميون
والمنظّمات غير الحكومية مما يشجع الحوار
بين الأطراف المتعددة، وتلعب هنا
المنظّمات غير الحكومية دورا هاما في
تزويد هذه الفرق بالمعلومات والبيانات. وهذه
الفرق الأربعة هي: ـ
الفريق العامل المعني بالأقليات: يدرس
وضعية الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية
أو إثنيه أو دينية أو لغوية، ويدرس الحلول
الممكنة والتوصيات الواجب اتخاذها، كما
يتناول أيضًا حق الأقليات في المشاركة في
الحياة السياسية والعامّة. ـ
الفريق العامل المعني بالسكان الأصليين:
يستعرض التطورات المتعلقة بحماية حقوق
الإنسان لهؤلاء السكان(23)
وكذلك بلورة مشروع إعلان الأمم المتّحدة
بشأن الشعوب الأصلية. ـ
الفريق العامل المعني بأشكال الرق
المعاصر: يستعرض التطورات الحاصلة في هذا
الميدان والتدابير المتخذة لمنع كافة
أشكال الرق، كالاستغلال الاقتصادي أو
الجنسي واستغلال عمل الأطفال خاصّة في
سياق البغاء والعبودية المنزلية. ـ
الفريق العامل المعني بالرسائل: الذي يدرس
الرسائل المتعلقة بادعاءات انتهاكات حقوق
الإنسان الجسيمة التي يبدو أنها تكشف عن
نمط ثابت. ويتم النّظر في هذه البلاغات
وفقا للإجراء 1503 الذي سنتناوله بالشرح
أدناه. ويمكن
للجنة الفرعية بالإضافة إلى ذلك إنشاء فرق
عمل إذا اقتضت الضرورة لمعالجة قضايا
محددة مثل الفريق العامل المعني بإقامة
العدل وغيره... وتقوم
هذه الفرق العاملة بعرض دراستها في شكل
مقرارات تعتمد في شكل توصية من طرف
اللّجنة الفرعية و/أو لجنة حقوق الإنسان.
تمثل
إحدى اللجان الفنية التي أنشأها المجلس
الاقتصادي والاجتماعي وفقا للقرار رقم 11 (د
ـ 2) المؤرّخ في 21 جوان/حزيران 1946. وتتألف من
ممثلي 45 دولة(24)
منتخبين من المجلس على أساس توزيع جغرافي
لمدة أربع سنوات. كان من المفروض أن تجتمع
مرّة واحدة في السنة، لكن من عام 1971 إلى
غاية عام 1989 اجتمعت مرّة واحدة كلّ سنتين،
ومن 1989 إلى 2003 اجتمعت من جديد مرّة كلّ سنة.
يحضر اجتماعاتها ممثلون عن الدّول
والوكالات المتخصّصة والمنظّمات
الدّولية الحكومية وغير الحكومية والتي
تقدم بيانات خطية أو شفوية بدون حق
التصويت. تقوم
لجنة مركز المرأة بإعداد الصكوك
والتوصيات والتقارير إلى المجلس
الاقتصادي والاجتماعي بشأن تعزيز حقوق
المرأة في كافة الميادين السياسية
والاقتصادية والمدنية والاجتماعية
والتعليمية بهدف تحقيق المساواة بين
الرجل والمرأة. كما تقوم اللّجنة بتلقي
الرسائل السرية وغير السرية المتعلقة
بأشكال مختلفة من التمييز ضد المرأة والتي
سنتعرض لها بالشرح حين معالجتنا
للإجراءات غير التعاهدية. إن
لجنة مركز المرأة لعبت دورا أساسيا في
ترقية العديد من الحقوق الخاصّّة بالمرأة
وساهمت بشكل فعال في تحرير واعتماد وتنفيذ
عدّة صكوك خاصّة بحقوق المرأة، كاتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
لسنة 1979 والاتّفاقيّة الخاصّّة بالحقوق
السياسية للمرأة لسنة 1952 واتفاقية الرضا
بالزواج والحق الأدنى لسن الزواج وتسجيل
عقود الزواج لسنة 1962 وغيرها. تحت
إشراف الأمين العامّ للأمم المتّحدة الذي
يعتبر الموظف والدبلوماسي الدّولي الأول(25).
يتم تعيينه بموجب قرار من الجمعيّة
العامّة، بناء على توصية من مجلس الأمن
ويعين لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، علما
بأن هذه المدة غير محددة في الميثاق وإنما
وضعت عن طريق اتفاق بين الجمعيّة العامّة
ومجلس الأمن. لا
يخضع الأمين العامّ وطاقمه الإداري إلى
أيّ تعليمات صادرة عن الدّول الأطراف أو
غيرها ولا إلى تلك التي يتمتع بجنسيتها.
وإنما يعمل لحساب هيئة الأمم المتّحدة
وحدها. يحق
للأمين العامّ حضور اجتماعات الجمعيّة
العامّة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي
والاجتماعي ومجلس الوصاية. ويقوم بتقديم
تقرير سنوي حول عمل المنظّمة، حيث يقيّم
فيه هذا العمل ويقدم آراء حول أولوية
العمل والتوجهات داخل المنظّمة. وظائف
الأمين العامّ متعددة ومتنوعة، قد تتعدى
أحيانا اختصاصاته الإدارية والسياسية إلى
اختصاصات أخرى بتفويض من الجمعيّة
العامّة ومجلس الأمن، كأن يقوم بإجراءات
التّحقيق والوساطة والمصالحة، وهنا قد
يلعب الأمين العامّ دورا كبيرا في مجال
حقوق الإنسان والشؤون الإنسانية عن طريق
إرسال مستشارين ومبعوثين خاصين أو بتعيين
وسطاء أو مفوضين للقيام بتحقيق أو إيجاد
حلول لفظ النزاعات والتطبيق الفعلي
لقرارات أجهزة الأمم المتّحدة بما فيها
أجهزة حقوق الإنسان(26). فلقد
قام الأمين العامّ في المجال الإنساني
بإحداث منصب المستشار الخاصّ للأمين
العامّ للعـراق "7 أبريل/نيسان 2003"،
والممثل الشخصي للأمـين العـامّ لجنوب
لبنـان "7 ديسمبر/كانون الاول 2000"،
والمنسق الخاصّ لعمليات السلام في الشرق
الأوسط "1 أكتوبر/تشرين الاول 1999". وفي
مجال حقوق الإنسان قام الأمين العامّ
بإحداث عدّة مناصب مثل الممثل الخاصّ
للأمين العامّ المعني بالمدافعين عن حقوق
الإنسان، والممثل الخاصّ للأمين العامّ
للأطفال والنزاعات العسكرية والمستشار
الخاصّ للأمين العامّ للرياضة والتنمية
والسلم... كما
يمكن للأمين العامّ لفت نظر مجلس الأمن
إلى القضايا التي تمس وتؤثر على الأمن
والسلام الدّوليين، كما فعل ذلك في قضية
اللاجئين في باكستان الشرقية سنة 1971، وفي
الحرب الفيتنامية سنة 1972، وفي الأزمة
اللبنانية في 1976 و1978، وكذلك في الحرب
الإيرانية العراقية... كما
يمكن له دعوة مجلس الأمن للانعقاد وفقا
للمادة 99 من الميثاق(27).
ويمكن له أيضًا إدراج مسألة معينة على
جدول أعمال الجمعيّة العامّة وذلك طبقا
للمادة 13من القانون الداخلي للجمعيّة
العامّة. فيما
يخص الوظائف الإدارية المنوطة بالأمين
العامّ والخاصّة بحقوق الإنسان. مركز حقوق
الإنسان بجنيف الذي يعتبر كجهة وصل للأمم
المتّحدة في ميدان حقوق الإنسان، ويقدم
الخدمات الإدارية والفنية لهيئات الأمم
المتّحدة المعنية بحقوق الإنسان، بما
فيها الجمعيّة العامّة ولجنتها الثالثة،
والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولجنتيه
الخاصّّتين بمركز المرأة وحقوق الإنسان
واللّجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق
الإنسان وكذلك إلى الآليات التعاهدية "كمختلف
اللجان المنبثقة عن المعاهدات"،
والآليات غير التعاهدية "كالمقرّرين
الخاصّين وفرق العمل". ويجري
المركز بحوثا ودراسات عن حقوق الإنسان
بناء على طلب من الهيئات المعنية، ويتابع
ويعد التقارير حول تنفيذ اتفاقيات حقوق
الإنسان.كما يقوم المركز بإعداد برامج
الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية
المعنية بحقوق الإنسان وينسق الاتصال مع
المنظّمات غير الحكومية والمؤسسات
الخارجية. في
عام 1997 تمّ دمج مركز حقوق الإنسان ووظيفة
المفوض السامي لحقوق الإنسان في مكتب واحد
يسمى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. المفوضيّة
السامية لحقـــوق الإنســـان شهد
برنامج حقوق الإنسان للأمم المتّحدة منذ
بداية التسعينات هيكلة شاملة بغية تطوير
نشاطاته وترقيتها والتنسيق الفعلي بين
الأجهزة المعنية بحقوق الإنسان داخل
الأمم المتّحدة. ففي 20 كانون الأول/ديسمبر
1993 أنشأت الجمعيّة العامّة وظيفة المفوض
السامي للأمم المتّحدة لحقوق الإنسان
الذي يعتبر المسؤول الرئيسي عن أنشطة
الأمم المتّحدة في ميدان حقوق الإنسان،
يعينه الأمين العامّ وتوافق عليه
الجمعيّة العامّة مع إيلاء
الاعتبار الواجب للتناوب الجغرافي(28)،
ويشغل منصبه لفترة مدتها أربع سنوات مع
إمكانية التجديد لفترة محددة واحدة. ويشغل
المفوض السامي رتبة وكيل أمين عام، ويستمد
صلاحياته من المواد رقم 1ـ 13ـ 55 من ميثاق
الأمم المتّحدة لعام 1945 وإعلان فيينا لسنة
1993 وقرار الجمعيّة العامّة رقم 48/141 لسنة
1993. يخضع
المفوض السامي لسلطة الأمين العامّ ويقدم
تقريرا سنويا عن أنشطته إلى لجنة حقوق
الإنسان وإلى الجمعيّة العامّة عن طريق
المجلس الاقتصادي والاجتماعي. في
عام 1997 تمّ دمج مركز حقوق الإنسان ووظيفة
المفوض السامي لحقوق الإنسان في مكتب واحد
يسمى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان
"المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان"
الذي يتخذ من جنيف مقرّا له. أصبحت
المهام السابقة لمركز حقوق الإنسان تؤدى
حاليّا في إطار المفوضيّة السامية لحقوق
الإنسان من طرف ثلاث وحدات: ـ
وحدة البحث والحق في التنمية ـ
وحدة خدمات الدعم والمساندة ـ
وحدة البرامج والنشاطات 1)
وحـــدة البحث والحق في التنميــــة "إن
الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق
الإنسان والحريات الأساسية أمور مترابطة
ويعزز بعضها بعضا"(29) تعمل
المفوضيّة باتصال وثيق مع شركائها داخل
منظومة الأمم المتّحدة وخارجها لضمان
قيام حقوق الإنسان بدور بارز في
استراتيجيات التنمية. تساند
وحدة البحث والحق في التنمية كافة الأجهزة
التي تعمل على ترقية وحماية هذا الحق
وتقدم الدعم إلى الحكومات في تحضير
استراتيجيات خاصّة بالحق في التنمية. كما
تقوم بتنفيذ مشاريع بحث ومساندة أجهزة
الأمم المتّحدة التعاهدية وغير التعاهدية
فيما يتعلق بصلاحياتها لتدعيم الحق في
التنمية. 2)
وحدة خدمات الدعم والمساندة تسعى
هذه الوحدة لتقديم الخبرة الفنية
والخدمات الإدارية لهيئات الأمم المتّحدة
الرئيسية لحقوق الإنسان حيث تقدم الدعم
لاجتماعات لجنة حقوق الإنسان ولجنتها
الفرعية وتتابع مداولاتهما. كما تقوم
أيضًا بتقديم الخدمات الفنية والإدارية
للّجان التعاهدية وذلك بتحضير تقارير
الدّول الأطراف للمراجعة من قبل هذه
اللجان ومتابعة القرارات والتوصيات
الصادرة عنها. وتعمل هذه الوحدة أيضًا على
نقل البلاغات والشكاوى وتسهيل دراستها من
قبل الآليات التعاهدية وغير التعاهدية. 3)
وحدة البرامج والنشاطات تقوم
هذه الوحدة بإعداد وتطبيق وتقييم الخدمات
الاستشارية ومشاريع المساعدة التقنية
التي تقدم بناء على طلب من الحكومات بغية
تنمية القدرات الوطنية في ميدان حقوق
الإنسان(30). كما
تقوم بتقديم الدعم والمساعدة الإدارية
لعمليات التواجد في الميدان كلجان حقوق
الإنسان الخاصّّة بتقصي الحقائق
والمقرّرين الخاصّين وفرق العمل ومكاتب
المفوضيّة السامية في أنحاء العالم(31).
وتتكلف هذه الوحدة أيضًا بتطبيق عشرية
الأمم المتّحدة للتربية على حقوق الإنسان
وذلك عن طريق توفير المعلومات والمواد
التعليمية ودعم الجهود المحلية للتثقيف
في مجال حقوق الإنسان. كما تقدم المساعدات
المالية والفنية لتحقيق مثل هذه
المبادرات. مسؤوليات
المفوض السامي -
تعزيز وحماية تمتع الناس جميعا تمتعا
فعليا بجميع الحقوق المدنية والثقافية
والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. -
تنفيذ المهام التي توكلها إليه الهيئات
المختصة في منظومة الأمم المتحدة في ميدان
حقوق الإنسان . وتقديم التوصيات إليها
بغية مزيد تعزيز جميع حقوق الإنسان
وحمايتها. -
تعزيز وحماية إعمال الحق في التنمية
وزيادة الدعم المقدم لهذا الغرض من
الهيئات ذات الصلة في منظومة الأمم
المتحدة. -
توفير الخدمات الاستشارية والمساعدة
التقنية والمالية عن طريق مركز حقوق
الإنسان التابع للأمانة العامة ، وغيره من
المؤسسات المختصة، بناء على طلب الدولة
المعنية، وعند الاقتضاء المنظمات
الإقليمية لحقوق الإنسان ، بهدف دعم
الاجراءات والبرامج المضطلع بها في مجال
حقوق الإنسان. -
تنسيق برامج الأمم المتحدة التثقيفية
والإعلامية ذات الصلة بميدان حقوق
الإنسان. -
أداء دور نشط في إزالة العقبات الراهنة
والتصدي للتحديات الماثلة أمام الإعمال
التام لجميع حقوق الإنسان، وفي الحيلولة
دون استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في
جميع أنحاء العالم، على النحو المحدد في
إعلان و برنامج عمل فيينا. -
إجراء حوار مع جميع الحكومات تنفيذا
لولايته بغية تأمين الاحترام لجميع حقوق
الإنسان. -
زيادة التعاون الدولي من أجل تعزيز جميع
حقوق الإنسان وحمايتها. -
تنسيق الأنشطة الرامية إلى تعزيز حقوق
الإنسان وحمايتها في جميع أنحاء منظومة
الأمم المتحدة. -
ترشيد أجهزة الأمم المتحدة في ميدان حقوق
الإنسان وتكييفها وتقويتها وتبسيطها،
بهدف تحسين كفاءتها وفعاليتها. -
الإشراف عموما على مركز حقوق الإنسان.
3
المادة
20 من الميثاق 4
المادة
22 من الميثاق 5
وتشمل
الهيئات الفرعية للجمعية العامة
المعنية بحقوق الإنسان والحريات
الأساسية ما يلي: اللجنة
الخاصة المعنية بانهاء الاستعمار ،
مجلس الأمم المتحدة لناميبيا ، اللجنة
الخاصة لمناهضة الفصل العنصري ، اللجنة
الخاصة بالتحقيق في الممارسات
الاسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان
لسكان الأراضي المحتلة ، واللجنة
المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني
لحقوقه غير القابلة للتصرف. 6
المادة
2 الفقرة 1 من الميثاق 7
ثلاثة
مقاعد لإفريقيا ومقعدان لأمريكا
اللاتينية ومقعدان لأوروبا الغربية
ومقعد لأوروبا الشرقية ومقعدان لآسيا 8
المادة
82 من الميثاق 9
علق
مجلس الوصاية أعماله في 1 تشرين الثاني /
نوفمبر 1994 بعد أن استقلت بالاو. وهي آخر
إقليم مشمول بوصاية الأمم المتحدة في 1
تشرين الأول / أكتوبر 1994وبموجب قرار 2200 (د-61)
المؤرخ في 25 أيار / مايو 1994، عدل المجلس
نظامه الداخلي بحيث لم يعد يلتزم
بالاجتماع سنويا 10
الرأي
الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر
في 15 كانون الأول / ديسمبر 1989 في القضية
المعروفة بقضية مازيلو 11
في
السابق كان المجلس الاقتصادي
والاجتماعي يتالف من 18عضوا ثم تعداه إلى
27 سنة 1965 ليصل في النهاية إلى 54 سنة 1973
بعد التعديل الأخير للمادة 61 من ميثاق
الأمم المتحدة 12
يوجد
14 مقعدا لافريقيا و11 مقعدا لآسيا و 10
مقاعد لأمريكا اللاتينية و6 مقاعد
لأوروبا الشرقية و13 مقعدا لأوروبا
الغربية والدول الأخرى. 13
المادة
68 من ميثاق الأمم المتحدة 14
يوجد
15 مقعدا لإفريقيا و12 مقعدا لآسيا و 18
مقعدا لأمريكا اللاتينية و 10 مقاعد
لأوروبا الغربية عدد
الدول العربية الأعضاء سنة 2003 هي :
البحرين ، الجزائر ، الجماهيرية
العربية الليبية ، الجمهورية العربية
السورية والسودان 15
وتألف
مكتب اللجنة سنة 2003 من الجماهيرية
العربية الليبية رئيسا وأسترليا نائب
الرئيس والبيرو نائب رئيس وسريلانكا
نائب الرئيس وكرواتيا مقرارا 16
اجتمعت
اللجنة في دورة استثنائية في 13-14/8/1992 ومن
11/30 إلى 1/12 من نفس السنة نتيجة للأوضاع
الخطيرة في يوغسلافيا السابقة واجتمعت
كذلك في 24-25/5/1994 نتيجة للانتهاكات
الجسيمة لحقوق الإنسان في رواندا
واجتمعت أيضا في 23-27/9/1999 نتيجة للوضع في
تيمور الشرقية وفي 17-19/10/2000 لدراسة
الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في
الأراضي الفلسطينية المحتلة. 17
هناك
منظمات عربية غير حكومية كثيرة لها
الصفة الاستشارية من بينها المنظمة
العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين
العرب والمعهد العربي لحقوق الإنسان. 20
تتألف
العضوية من سبعة خبراء من افريقيا وخمسة
من آسيا وخمسة من أمريكا اللاتينية
وثلاثة من أوروبا الشرقية وستة من
أوروبا الغربية والدول الأخرى. 21
هناك
عضوان عربيان في اللجنة الفرعية سنة 2003 :
السيدة حليمة مبارك ورزازي من المغرب
والسيدة ليلى زروقي من الجزائر 22
على
سبيل المثال لا الحصر : المقرر الخاص
بالتمييز في نظام العدالة الجنائية ،
السيدة ليلى زروقي ، والمقرر الخاص عن
العولمة وأثرها على التمتع الكامل
بجميع حقوق الإنسان والمقرر الخاص عن
الارهاب وحقوق الإنسان والمقرر الخاص
عن الممارسات التقليدية التي تؤثر في
صحة المرأة والطفلة. 23
وتتمثل
هذه التطورات في عام 2003 في إنجازات
المنظومة الأممية ورؤيتها المستقبلية
للسكان الأصليين وحقهم في التنمية . ومن
القضايا الأخرى ذات الاهتمام العقد
الدولي للشعوب الأصلية في العالم 1995-2004
والتراث الثقافي والملكية الفكرية
وحقوق ملكية الأراضي والمنتدى الدائم
لقضايا السكان الأصليين الذي التأم
لأول مرة عام 2002. 24
في
السابق كان عدد أعضاء لجنة المرأة 15
عضوا ثم ارتفع إلى 32 عضوا ومؤخرا إلى 45
عضوا. الدول
العربية في اللجنة : الجزائر (تنتهي
ولايتها سنة 2007) السودان (2006) الامارات
العربية المتحدة (2006) تونس 2005 25
تعاقب
على إدارة الأمم المتحدة 7 أمناء عامين :تريغف
هافدان لي من النرويج 1946-1952، داغ
هامرشولد من السويد 1953-1961، يوثانت من
ميانمار 1961-1971، كورت فالدهايم من النمسا
1972-1981، خافيير بيريز دي كوييار من
البيرو 1982-1991، بطرس بطرس غالي من مصر
1992-1996، كوفي عنان 1997- 26
هناك
حوالي 66 ممثلا ومستشارا للأمين العام 27
هذا
الاجراء نادرا ما استعمل . أهم الأمثلة
على ذلك : دعوة الأمين العام السيد كورت
فالدهايم مجلس الأمن للانعقاد سنة 1979 في
قضية حجز الدبلوماسيين الأمريكيين في
غيران ودعوة الأمين العام مجلس الأمن
للانعقاد أيضا في القضية اللبنانية في
أوت / آب 1978. 28
تناوب
على رئاسة مكتب المفوض السامي أربع
شخصيات : خوزى أيالا لاسو من الاكوادور
وماري روبنسون من ايرلندا وسيرجيو
فييرا دي ميللا من البرازيل ولويز أربور
من كندا 30
من
بين الأنشطة التي تشملها هذه الخطط: -
تقديم المساعدة للجهود من أجل إدماج
المعايير الدولية لحقوق الإنسان في
القوانين والسياسات والممارسات
الوطنية -
تقديم المشورة بشأن إنشاء وتشغيل
مؤسسات وطنية مستقلة لحقوق الإنسان -
تقديم المشورة للهيئات القضائية
والعسكرية والشرطة والبرلمانات بشأن
المبادئ الدولية المتعلقة بعملها -
تقديم المشورة بشأن إعداد التقارير
المطلوبة بموجب المعاهدات -
تقديم المشورة بشأن التثقيف في مجال
حقوق الإنسان 31
تضم
المفوضية أكثر من 400 موظف على نطاق
العالم
|