![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الدليل التدريبي حول آليات المنظومة الأممية لحماية حقوق الإنسان / تأليف الدكتور بطاهر بوجلال |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المبحث
الثاني الآليات
التعاهدية لحماية حقوق الإنسان من
بين العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان التي
تبنتها الأمم المتّحدة هناك 9 اتفاقيات
فقط تنص على آليات للتطبيق هي عبـارة عن
لجان تسهر على تنفيذ بنود هـذه الاتفاقيات
وهي: 1ـ
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز
العنصري. اعتمدت من طرف الجمعيّة العامّة
للأمم المتّحدة في 21/12/1965، ودخلت حيز
التنفيذ في 4/1/1969. أنشأت لجنة تسمى "لجنة
القضاء على التمييز العنصري". 2ـ
العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنية
والسياسية الذي اعتمد في 16/12/1966، ودخل حيز
التنفيذ في 23/3/1976. أنشأ لجنة تسمى "اللّجنة
المعنية بحقوق الإنسان". 3ـ
العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية الذي اعتمد في
16/12/1966، ودخل حيز التنفيذ في 3/1/1976. أنشأ
المجلس الاجتماعي والاقتصادي لجنة تسهر
على تنفيذ بنود هذا العهد وفقا لقراره رقم
17/1985 بتاريخ 28/5/1985 وتسمى هذه اللّجنة "اللّجنة
المعنية بشأن الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية". 4ـ
الاتّفاقيّة الدّولية لقمع جريمة الفصل
العنصري والمعاقبة عليها التي اعتمدت في
30/11/1973، ودخلت حيز التنفيذ في 18/7/1976. أنشأت
لجنة تسمى "الفريق الثلاثي لقمع جريمة
الفصل العنصري والمعاقبة عليها". 5ـ
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد
المرأة التي اعتمدت في 18/12/1979، ودخلت حيز
التنفيذ في 3/9/1981. أنشأت لجنة تسمى "لجنة
القضاء على التمييز ضد المرأة". 6ـ
اتفاقية مناهضة التّعذيب وغيره من ضروب
المعاملة أو العقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدت في 10/12/1984،
ودخلت حيز التنفيذ في 3/9/1987. أنشأت لجنة
تسمى "لجنة مناهضة التّعذيب". 7ـ
اتفاقية حقوق الطّفل التي اعتمدت في 20/11/1989،
ودخلت حيز التنفيذ في 2/9/1990. أنشأت لجنة
تسمى "اللّجنة المعنية بحقوق الطّفل". 8ـ
الاتّفاقيّة الدّولية لمناهضة الفصل
العنصري في الألعاب الرياضية التي اعتمدت
في 10/12/1985، ودخلت حيز التنفيذ في 3/4/1988.
أنشأت لجنة تسمى "لجنة مناهضة الفصل
العنصري في الألعاب". 9ـ
الاتّفاقيّة الدّولية لحماية حقوق جميع
العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي
اعتمدت في 18/12/1990، ودخلت حيز التنفيذ في
1/7/2003. أنشأت لجنة تسمى "لجنة حماية حقوق
جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم". تتألف
هذه اللجان من خبراء مستقلين(32)
من ذوي المكانة الخلقية الرفيعة والمشهود
لهم بالكفاءة العالية في ميدان حقوق
الإنسان. ينتخبون من قبل الدّول الأطراف
في الاتّفاقيّة لمدة 4 سنوات، يتراوح عدد
خبراء اللجان من 18 عضوا في أغلب اللجان إلى
10 في لجنة مناهضة التّعذيب و23 في لجنة
القضاء على التمييز ضد المرأة و15 في لجنة
مناهضة الفصل العنصري في الألعاب. أما
اختصاصات هذه اللجان فهي متنوعة ومتعددة.
قد يتشابه بعضها وقد تنفرد بعض اللجان
ببعض الاختصاصات. لكن في ضوء التطور
الحاصل على هذه الآليات والتنسيق فيما
بينها في اجتماعات رؤسائها سنويا، قد تعمم
كلّ الاختصاصات وتتوسع على كلّ اللجان.
هذا ما نطمح إليه في المستقبل القريب. أولا:
الاختصاصات المشتركة بين اللجان المعنية إن
أهم الاختصاصات التي تشترك فيها اللجان أو
غالبيتها هي:اختصاص دراسة التقارير
وإصدار تعليقات عامّة تفسر بنود
الاتّفاقيّة أو بعضها. تمثل
الوظيفة الأساسية للجنة في رصد تنفيذ
الدّول الأطراف لبنود الاتّفاقيّة وذلك
عن طريق دراسة التقارير المقدمة من الدّول
الأطراف. وتسعى اللّجنة من خلال هذه
الدراسة إلى إقامة حوار بناء مع الدّول
الأطراف، وتحاول باستخدام مجموعة من
الوسائل، تحديد
ما إذا كانت المعايير الواردة في
الاتّفاقيّة مطبقة أم لا، والتعرف على
الصعوبات والعراقيل بغية تقديم المساعدة
عن طريق الاقتراحات والتوصيات. وتمر مسألة
دراسة التقارير بعدة مراحل أهمها: تتعهد
الدّول الأطراف بتقديم تقارير دورية إلى
اللّجنة في غضون سنة أو سنتين من بدء نفاذ
الاتّفاقيّة، ثم مرّة كلّ أربع أو خمس
سنوات وذلك حسب الاتفاقيات. هذا زيادة عن
التقارير الإضافية التي قد تطلبها
اللّجنة. تستعرض
الدّول الأطراف من خلال تقديم هذه
التقارير أهم ما اتخذته من تدابير تشريعية
وقضائية وإدارية وغيرها من أجل إنفاذ
أحكام الاتّفاقيّة وعن التقدم المحرز في
هذا الصدد، ويمكن أن توضح في هذه التقارير
العوامل والصعوبات التي تواجه كلّ دولة
طرف وتؤثر في مدى وفائها بالتزاماتها التي
تضعها على عاتقها أحكام الاتّفاقيّة. أمام
مشكلة تفاوت هذه الاتفاقيات من حيث الشكل
والمضمون، قامت اللّجنة بإصدار مجموعة من
المبادئ التوجيهية باسم "توجيهات عامّة
بشأن محتويات جميع التقارير"(33)
تساعد الدّول في عملية إعداد التقارير
التي يجب أن تتعرض إلى جانبين: الجانب
الأول الخاصّ بمعلومات عامّة (تخص وضع
الإطار الدستوري والقانوني لإعمال الحقوق
الواردة في الاتّفاقيّة وشرح التدابير
القانونية والإدارية والعملية التي
اعتمدت وبيان التقدم المحرز في ضمان
التمتع بالحقوق الواردة في الاتّفاقيّة)
أما الجانب الثاني فهو يتضمن كافة
المعلومات الخاصّّة بكل مادة في
الاتّفاقيّة. ويجب أن يرفق التقرير بنسخ
من النصوص الدستورية والتشريعية
والإدارية وغيرها من النصوص الرئيسية ذات
الصلة التي تضمن وتوفر سبل انتصاف تتعلق
بالحقوق الواردة في الاتّفاقيّة. كما يجب
أن يتضمن التقرير نفسه اقتباسات كافية من
هذه النصوص أو مختصرات لها بغية ضمان أن
يكون التقرير واضحا ومفهوما دون الرجوع
إلى المرفقات(34). تتم
دراسة ومناقشة التقارير في جلسات علنية
بحضور ممثل الدّولة الذي يعرض التقرير
ويجيب على استفسارات وأسئلة أعضاء
اللّجنة بشأن القوانين التي اعتمدت
لإنفاذ أحكام الاتّفاقيّة، ولتوضيح ما
إذا كانت الممارسات الإدارية والقضائية
تتفق معها. وتحتاج اللّجنة عادة إلى يومين
للنظر في التقرير الذي يقدمه ممثل الدّولة
الذي يعطى له الوقت الكافي لاستشارة
حكومته والحصول على المعلومات اللازمة
للرد على الأسئلة. وإذا كانت المعلومات
المطلوبة من أعضاء اللّجنة غير كاملة أو
لم تكن في المتناول، تطلب اللّجنة
موافاتها بمعلومات إضافية في الدورات
اللاحقة. إن
أعضاء اللّجنة في حوارهم مع ممثل الدّولة
غير ملزمين بالاكتفاء بالمعلومات المقدمة
في تقرير الدّول الأطراف بل يمكنهم
باعتبارهم خبراء مستقلين الاعتماد على
المعلومات المقدمة من هيئات الأمم
المتّحدة الأخرى والوكالات المتخصّصة
والمنظّمات غير حكومية. فمثلا اللّجنة
المعنية بشأن الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية يمكن لها أن تتلقى تقارير من
منظّمة العمل الدّولية واليونسكو ومنظّمة
الصحة العالمية وكذلك التقارير البديلة
الصادرة عن المنظّمات غير الحكومية وهذا
اتبعته اللّجنة المعنية بحقوق الإنسان
واللّجنة المعنية بحقوق الطّفل وكذلك
لجنة مناهضة التّعذيب. حيث تستطيع هذه
اللجان تلقي التقارير البديلة الصادرة عن
المنظّمات غير الحكومية. إن
انضمام الدّول الكثيف إلى معاهدات حقوق
الإنسان تسبب في تقليص عدد التقارير
الدورية، لأن الدّول لا تستطيع تقديم
تقاريرها إلى كلّ هذه اللجان مجتمعة كما
لا يمكن لهذه اللجان دراسة مجموعة من
التقارير في دورة أو دورتين بل، لا بد من
دورات إضافية(35).
نأمل إدخال تعديلات على هذه الآلية وإعطاء
الوقت الكافي لها. بعد
انتهاء اللّجنة من دراسة وتحليل تقرير
الدّولة الطرف والاستماع ومساءلة
ممثليها، تقوم في جلسة مغلقة بإصدار
ملاحظات ختامية تشكل قرار اللّجنة فيما
يتعلق بوضعية تطبيق الاتّفاقيّة في
الدّولة الطرف وتبوب استنتاجات وتوصيات
اللّجنة حسب العناوين التّالية: مقدمة،
الجوانب الإيجابية، العوامل والصعوبات
المعوقة لتنفيذ الاتّفاقيّة، دواعي القلق
الرئيسية، الاقتراحات والتوصيات. وترفع
هذه التوصيات إلى الدّول والى الجمعيّة
العامّة عن طريق المجلس الاقتصادي
والاجتماعي في التقرير السنوي. رغم
أن هذه الآلية تعاني من عدّة عراقيل كعدم
التزام الدّول بتقديم تقاريرها أو
التأخير في تقديم هذه التقارير وكذلك
نوعية التقارير الرديئة وغير الكافية إلى
جانب غياب هذه الآلية في عدّة معاهدات
حقوق الإنسان الهامة جدا كاتفاقية
الوقاية ومعاقبة جريمة الإبادة لسنة 1948
والاتّفاقيّة الخاصّّة بالرق لسنة 1926
وغيرها،إلا أننا نستطيع الجزم بأن هذه
الآلية تؤدي عدّة وظائف مهمة لترقية
وحماية حقوق الإنسان كوظيفة الاستعراض
الأولي ووظيفة الرصد ووظيفة رسم السياسات
ووظيفة الرقابة العامّة ووظيفة التقييم
ووظيفة الاعتراف بالمشاكل ووظيفة تبادل
المعلومات(36).
لقد
لاحظت العديد من اللجان خلال مناقشتها
لعدد من المسؤولين عند تقديم تقارير
حكوماتهم تفاوتا واضحا في تفسير عدد من
مواد الاتّفاقيّة، وانطلاقا من كون أحد
المهام المكلفة بها هذه اللجان هي إعداد
التعليقات العامّة على مواد الاتّفاقيّة
كلما دعت الحاجة والضرورة إلى ذلك، بدأت
هذه اللجان بإصدار شروح وتفاسير لبنود
الاتّفاقيّة لإزالة كلّ لبس وشك يتعلق
بهدف ومعنى ومضمون الاتّفاقيّة. فضلا عن
تحديد معاني المصطلحات الواردة بها. يعتبر
إصدار التعليقات مساهمة فعالة ووسيلة
حاسمة الأهمية لإيجاد فقه وفهم مشترك
لمواد الاتّفاقيّة عند تطبيقها وعند
إعداد التقارير وتوفير أسلوب يسمح لأعضاء
اللجان بالتوصل إلى اتفاق بتوافق الآراء
فيما يتعلق بتفسير المعايير التي تجسدها
الاتّفاقيّة. وما لبثت بعض اللجان أن خصصت
يوما على هامش دورتها للمناقشة العامّة
بغية تعميق فهمها لبعض البنود والحقوق.
يشارك في هذه المناقشة نخبة من المقرّرين
الخاصّين وخبراء الأمم المتّحدة
والوكالات المتخصّصة والمنظّمات غير
الحكومية ذات الصلة. ثانيا:
اختصاصات بعض اللجان المعنية و
تشمل هذه الاختصاصات مسألة التّحقيق
وتقصي الحقائق واستلام البلاغات الحكومية
واستلام البلاغات الفردية. لكن من المؤسف
أن عددا قليلا فقط من اتفاقيات حقوق
الإنسان تشتمل على هذه الاختصاصات وكان
الأجدر تعميمها على كلّ اتفاقيات حقوق
الإنسان. يقتصر
هذا الإجراء على لجنة القضاء على التمييز
ضد المرأة بموجب المادة 8 من البروتوكول
الاختياري لاتّفاقيّة القضاء على جميع
أشكال التمييز ضد المرأة وعلى لجنة مناهضة
التّعذيب بمقتضى المادة 20 من اتفاقية
مناهضة التّعذيب. وسنكفي هنا بشرح مراحل
سير عملية التّحقيق والتقصي من طرف لجنة
مناهضة التّعذيب التي تم تجربتها والعمل
بها في مواطن عديدة. نصت
الفقرة 1 من المادة 20 من اتفاقية مناهضة
التّعذيب على أنه إذا تلقت اللّجنة
معلومات موثوقا بها ترى أنها تتضمّن دلائل
لها أساس قوي تشير إلى أن تعذيبا يمارس على
نحو منتظم في أراضي دولة طرف ـ طالما لم
تعلن الدّولة المعنية بمقتضى المادة 28
أنها لا تعترف باختصاص اللّجنة في هذا
الشأن ـ فإنها تدعو "...الدّولة الطرف
المعنية إلى التعاون في دراسة هذه
المعلومات، وتحقيقا لهذه الغاية إلى
تقديم ملاحظات بصدد تلك المعلومات"
وأوضحت الفقرات من 2 إلى 5 من المادة 20
الخطوات الواجب اتخاذها التي يمكن
تلخيصها كما يلي: ـ
تدعو اللّجنة الدّولة الطرف المعنية إلى
التعاون في دراسة هذه المعلومات، ـ
إذا استوجبت ضرورة التّحقيق، فإنّه يحق
للجنة إيفاد عضو أو أكثر من أعضائها إلى
أراضي البلد المعني للالتقاء بالسّلطات
المعنية وأعضاء السّلطة القضائية وممثلي
المنظّمات غير الحكومية، ويقومون بزيارة
أماكن الاحتجاز وغيرها. وفي هذه الزيارات
الميدانية تسعى اللّجنة دائمًا للحصول
على موافقة الدّولة المعنية. ـ
تحيل اللّجنة إلى الدّولة المعنية
النتائج التي توصل إليها عضوها أو أعضاؤها
إلى جانب أيّ تعليقات أو اقتراحات قد تبدو
ملائمة، مشفوعة بطلب مدها بمعلومات عن
الإجراء المتخذ نتيجة ذلك. ـ
تتم كلّ هذه الإجراءات بصورة سرية
وبالتعاون مع الدّولة الطرف المعنية.
وللجنة أن تقرر إجراء مشاورات مع هذه
الدّولة وإدراج بيان موجز عن نتائج هذه
الإجراءات في تقريرها السنوي الذي ترفعه
إلى الجمعيّة العامّة. من
أهم الأمثلة على استعمال هذه الآلية من
طرف لجنة مناهضة التّعذيب، الزيارة
الميدانية التي قامت بها إلى تركيا
للتحقيق من صحة المعلومات التي وردت
عليها، لكن نتائج هذه الزيارة لم تكن في
مستوى التطلعات حيث لم تقم اللّجنة بتقديم
توصيات محددة إلى تركيا ولا بإنشاء آلية
للمتابعة. نتيجة
لتفاقم الأزمات والانتهاكات الخطيرة
والمستمرة لبعض الحقوق، قامت عدّة لجان
تعاهدية أخرى بمبادرات فردية لإنشاء فرق
تقصٍّ وتحقيق والقيام بزيارات ميدانية.
ونخص هنا بالذكر الزيارة التي قام بها أحد
أعضاء لجنة حقوق الطّفل إلى الفيتنام
والزيارة التي قام بها أحد أعضاء لجنة
القضاء على التمييز العنصري إلى
يوغسلافيا السابقة، كما قامت أيضًا
اللّجنة المعنية بشأن الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية بزيارة إلى بنما. ويستخلص
من هذا أن اللجان يمكن لها استعمال هذا
الإجراء حتى ولو لم ينص عليه صراحة في
الاتّفاقيّة وقد ساعد على أخذ مثل هذه
المبادرات عدّة عوامل من بينها الاجتماعات
التنسيقية التي تقام سنويا بين رؤساء
اللجان والإرادة الفعلية للخبراء لتطوير
عمل لجانهم وكذلك إرادة الدّول الأطراف
إضافة إلى تفاقم الأوضاع. ب)
استـــلام البلاغـــات أو الشكــاوى وقد
تكون هذه الشكاوى من الحكومات أو من
الأفراد. إن هذا الاختصاص تنفرد به 5 لجان
تعاهدية هي كالآتي: ـ
"لجنة القضاء على التمييز العنصري"،
بموجب الاتّفاقيّة الدّولية للقضاء على
جميع أشكال التمييز العنصري التي اعتمدت
في 21/12/1965 ودخلت حيز التنفيذ في 4/1/1969. ـ
"اللّجنة المعنية بحقوق الإنسان"،
بموجب البرتوكول الاختياري الملحق بالعهد
الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنية
والسياسية الذي اعتمد في 16/12/1966 ودخل حيز
التنفيذ في 23/3/1976. ـ
"لجنة مناهضة التّعذيب"، بموجب
اتفاقية مناهضة التّعذيب وغيره من ضروب
المعاملة أو العقوبة القاسية أو
اللاإنسانية أو المهينة التي اعتمدت في
10/12/1984 ودخلت حيز التنفيذ في 3/9/1987. ـ
"لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة"،
بموجب البروتوكول الاختياري لاتّفاقيّة
القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
الذي اعتمد في 6/10/1999 ودخل حيز التنفيذ في
27/12/2000. ـ
"لجنة حماية حقوق جميع العمال
المهاجرين وأفراد أسرهم"، بموجب
الاتّفاقيّة الدّولية لحماية حقوق جميع
العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي
اعتمدت في 18/12/1990 ودخلت حيز التنفيذ في
1/7/2003.. في
إطار العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أعدت
اللّجنة مشروع برتوكول اختياري يسمح
بتقديم البلاغات لكنه لم يعتمد رسميا بعد. إن
هذه اللجان أعلاه تختص كلها في النّظر في
البلاغات أو الشكاوى وعلى الرغم من وجود
بعض الاختلافات الإجرائية بين الآليات
الخمس إلا إنها متشابهة كثيرا من حيث
تصميمها وعملها. ولذلك فان ما يلي هو وصف
للسّمات النموذجية للشكوى التي تقدم
بموجب أيّ اتفاقية من الاتفاقيات الخمس.
ويتعين على القراء العودة فيما بعد إلى
الوصف الذي يرد لكل معاهدة بمفردها، والذي
يحدد الجوانب التي تختلف عن المعيار العام. 1)
استــلام ودراســة البلاغــات
الحكوميـــة هذا
الاختصاص إجباري في الاتّفاقيّة الدّولية
للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
واختياري في الاتفاقيات الأربع الوارد
ذكرها أعلاه. أيّ أنه يحتاج إلى اعتراف
الدّولة باختصاص هذه اللجان(37). إن
هذا الاختصاص يسمح للجان باستلام بلاغات
تفيد أن دولة طرفا تدعي أن دولة طرفا أخرى
لا تفي بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقيات.
وتتم
مراحل دراسة هذه البلاغات على النحو
الآتــــي: ـ
يجوز لأية دولة طرف أن تقوم برسالة كتابية
بلفت نظر دولة طرف أخرى لا تقوم بتنفيذ
أحكام الاتّفاقيّة، وعلى الدّولة الأخيرة
أن تردّ في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ
استلامها لهذه الرسالة بتقديم تفسير أو
أيّ بيان خطي يوضح ما تم اتخاذه من إجراءات
وما هي وسائل الطعن المتاحة أو التي ستتخذ
لمعالجة الأمر موضوع الرسالة. ـ
إذا لم يتم التوصل إلى تسوية ودية بين
الدّولتين خاصّة بهذه المسألة، يحق لأي
منها أن تحيلها في غضون ستة أشهر من تاريخ
استلام الدّولة للبلاغ الأول إلى اللّجنة
المختصّة. ـ
تعقد اللّجنة المختصّة جلسات سرية لبحث ما
وصلها من رسائل في هذا الخصوص. وذلك بعد
التّأكّـد من أن كلّ طرق الطعن الداخلية
قد استنفذت حسب مبادئ القانون الدّولي
المعترف بها عموما، إلا إذا طال أمد هذه
الطرق بصورة غير معقولة. ـ
تعرض اللّجنة المختصّة مساعيها الحميدة
على الدّولتين المعنيتين للتوصل إلى حل
ودي للمسألة. ـ
تقدم اللّجنة المختصّة تقريرا في غضون
اثني عشر شهرا من تاريخ استلامها للمسألة،
ويتضمن هذا التقرير إما بيانا موجزا
بالوقائع ومضمون الحل الذي تمّ التوصل
إليه في حال إيجاد تسوية ودية بين
الدّولتين. أما إذا لم يتم التوصل إلى هذا
الحل، فيتضمن التقرير عرضا موجزا للوقائع
ترفق به المذكرات الخطية ومحضر بالمذكرات
الشفوية التي قدمتها الدّولتان. ـ
تقوم اللّجنة المختصّة بعد موافقة
الدّولتين المعنيتين، بتعيين هيئة توفيق
خاصّة بالمسألة موضوع الخلاف، وتقدم
الهيئة المكونة من خمسة أعضاء في غضون
مهلة لا تتجاوز سنة من تاريخ عرض المسألة
عليها، تقريرا إلى رئيس اللّجنة يتم
إبلاغه للدولتين المعنيتين. ـ
ويضم هذا التقرير عرضا موجزا للوقائع
وللحل الودي الذي تمّ التوصل إليه. أما إذا
لم يتم التوصل إلى هذا الحل فيتضمن
التقرير عرضا موجزا للوقائع وما استلمته
الهيئة من مذكرات خطية ومحاضر للملاحظات
الشفوية المقدمة من الدّولتين المعنيتين. 2)
استلام ودراسة الشكاوى الفردية تعتبر
هذه الآلية من أهم اختصاصات اللجان
المذكورة أعلاه والتي يجب على كلّ نشطاء
حقوق الإنسان والمحامين والباحثين
معرفتها بصورة دقيقة. سنتطرق في هذا
الجانب من البحث إلى كيفية تقديم ومعالجة
اللجان للشكاوى الفردية والتي تسمى أيضًا
الرسائل أو البلاغات أو الالتماسات. يمر
سير الآلية بأربع مراحل: 2ـ1
المرحلة الأولى: تقديم الشكــوى للأفراد
الذين يدعون أنّ أيّ حق من حقوقهم
المذكورة في الاتفاقيات قد انتهك أن
يقدّموا رسائل كتابية إلى اللّجنة
المختصّة لتنظر فيها. وليس من الضروري
الاستعانة بمحام لكتابة الشكوى علما بأن
اللجان وضعت استمارة نموذجية للشكوى
ورسمت كذلك المبادئ التوجيهية لتقديمها(38). ترسل
الشكوى إلى أمانة اللجان عن طريق
المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان بجنيف.
تتلقى أمانة المفوضيّة الشكوى وتقوم
بإرسالها إلى المقرّر الخاصّ بالرسائل
الجديدة الذي عينته اللّجنة المختصّة
ليقوم بتحضير الرسالة للبحث. وبإمكان
المقرّر طلب معلومات إضافية من صاحب
الشكوى في آجال لا تتجاوز الشهرين ثم ترسل
الشكوى إلى الدّولة المعنية للتعليق
عليها وتمنح لها مدة شهرين للتعليق. 2ـ2
المرحلة الثانية: النّظر في مسألة قبول
الشكوى تعرض
الشكوى على فريق عامل مكون من خمسة أعضاء
منتخبين من اللّجنة يجتمع الفريق لمدة
أسبوع قبل موعد دورة اللّجنة. للجنة أو
الفريق العامل أن يطلبا من الدّولة
المعنية أو من مقدم الشكوى أو من كليهما
معلومات أو ملاحظات خطية إضافية بخصوص
موضوع القبول الشكلي للشكوى ضمن مدة معينة
تحدد في كلّ حالة على حدة. وفي حالة استلام
أيّ رد يرسل للطرف الآخر للتعليق عليه.
للجنة وحدها أن تقرر رفض شكوى، وقد يكون
هذا الرفض بدون قرار خطي في حالة سحب مقدم
الشكوى لشكواه أو إذا بين بطريقة أخرى أنه
لا يرغب في متابعة القضية. و
لكي تقبل الشكوى شكلا لا بد من توفّر
الشروط التّالية مجتمعة: ـ
يجب أن تكون الشكوى معلومة المصدر وموقعة.
إلا أن هوية صاحب الشكوى لا يمكن الكشف
عنها إلا بموافقته. ـ
أن تقدم الشكوى كتابيا من الضحية أو أحد
أقاربه، أو أشخاص يأذن لهم الضحية صراحة
بالقيام بذلك، أو أشخاص آخرين يمكنهم أن
يبرروا أنهم يتصرفون نيابة عن الضحية. في
حالة تعذر تقديم هذا الأخير للشكوى. ـ
يجب أن تكون صادرة عن شخص أو أشخاص داخلين
في ولاية دولة طرف في الاتّفاقيّة. ـ
يجب أن تكون الدّولة التي وردت في حقها
الشكوى قد اعترفت باختصاص اللّجنة في ذلك. ـ
يجب أن تتعلق الشكوى بانتهاك حق من الحقوق
المنصوص عليها في الاتّفاقيّة أيّ
انتهاكا متصلا بالفعل بحق تحميه
الاتّفاقيّة. ـ ألاّ تشكل الشكوى إساءة لاستعمال حق تقديم الشكاوى. حتى الآن، لم تحدد اللجان في تعليقاتها العامّة أو اجتهاداتها ما الذي يعتبر على وجه الدقة إساءة لاستعمال الحق في تقديم الشكوى. ومازال يتعين تطوير هذا الاجتهاد. ولقد رأت اللّجنة المعنية بحقوق الإنسان في القضية رقم 787/1997 (غوبان ضد موريشيوس) أن التأخير في تقديم هذه الشكوى يعتبر إساءة لاستعمال الحق في تقديم الشكوى(39). كما
اعتبرت اللجان أن تقديم شكاوى متكررة إلى
اللّجنة بشأن المسألة نفسها على الرغم من
رفضها في السابق إساءة استعمال لعملية
تقديم الشكاوى. ـ
يجب أن يكون صاحب الشكوى قد استنفذ كلّ طرق
الطعن الداخلية الفعالة والمتاحة. ولا
يسري هذا الشرط في حالة إطالة مدة تطبيق
وسائل الانتصاف بصورة غير معقولة أو في
حالة عدم احتمال إنصاف الشخص على نحو فعال. ـ
أن تكون انتهاكات حقوق الإنسان موضوع
الشكوى قد وقعت بعد بدء نفاذ الاتّفاقيّة
بالنسبة للدولة المعنية؛ اللهم إلا إذا
كانت تلك الانتهاكات رغم حدوثها قبل تاريخ
النفاذ ما زال لها مفعول وآثار مستمرة،
مثل عدم إيجاد الدّولة المعنية حلا لوضع
شخص "اختفى" أو مثل وجود شخص في السجن
لقضاء حكم بالسجن صدر في محاكمة غير نزيهة
جرت قبل تاريخ النفاذ. ـ
أن لا تكون الشكوى ذاتها محل دراسة من قبل
هيئة أخرى من هيئات التّحقيق الدّولي أو
التسوية الدّولية. مثل الهيئات المنشأة
بموجب معاهدات أو آليات إقليمية كالمحكمة
الأوروبية لحقوق الإنسان ولجنة أو محكمة
حقوق الإنسان الأمريكية أو الأفريقية. ولا
ينطبق هذا الشرط على الآليات غير
التعاهدية كالإجراء 1503 أو الإجراء 1235. نود
الإشارة هنا إلى أنه في ظل عمل لجنة القضاء
على التمييز العنصري يمكن قبول شكوى تنتظر
البت فيها أو كانت موضوع قرار في إطار
إجراء دولي آخر. 2ـ3
المرحلة الثالثة: تحديد الوقائع ينظر
في الشكاوى المقبولة على أساس وقائعها
الموضوعية. تبدأ العملية بطلب اللّجنة من
الدّولة المعنية أن تفسر أو توضح المشكلة
وأن تبين ما إذا كان قد اتخذ أيّ إجراء
لتسويتها، وتمهل الدّولة المعنية فترة
ستة أشهر لتقديم وثائقها بشأن مقبولية
وموضوع الدعوى. ثم تتاح لمقدم الشكوى فرصة
للتعليق على رد الدّولة ويتم ذلك عادة في
غضون شهرين. إن
اللّجنة ملزمة بالنّظر في جميع المعلومات
الكتابية التي يوفرها لها الأطراف
المعنيون وعليه ليس من المعتاد تلقي شكوى
شفوية من الأطراف، أي أدلة سمعية أو
سمعيةـ بصرية (مثل الأشرطة السمعية أو
أشرطة الفيديو). هذا
رغم أن لجنة مناهضة التّعذيب ولجنة القضاء
على التمييز العنصري ممكن لهما حسب
نظامهما الداخلي طلب حضور الأطراف لتقديم
مزيد من التوضيحات أو للرد على الأسئلة.
لكن يظل هذا الإجراء استثنائيا. كما
أن اللجان لم تقم حتى الآن بإنشاء أية
وظائف مستقلة فيما يتعلق بتقصي الحقائق
ولا يمكن لها أيضًا أن تبحث خارج
المعلومات التي يقدمها الأطراف ولا تنظر
في وثائق يقدمها طرف ثالث (غالبا ما تسمى
وثائق ودية). لكن
يمكن للجنة القضاء على التمييز العنصري
ولجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد
المرأة أن تتحصلا بصفة استثنائية على أية
وثائق من هيئات الأمم المتّحدة أو
الوكالات المتخصّصة أو مصادر أخرى قد
تساعدهما في النّظر في الشكوى. فيما
يخص عبء الإثبات فهو ملقى عادة على عاتق
مقدم الشكوى. اللهم إلا في بعض الحالات
كتلك المتعلقة بالحق في الحياة والتّعذيب
وسوء المعاملة فضلا عن الاعتقالات
التعسفية وحالات الاختفاء... 2
ـ4 المرحلة الرابعة: عرض الآراء تتم
دراسة الشكاوى في جلسات مغلقة في ضوء جميع
الوثائق الكتابية الموفرة من قبل الأطراف
وتقوم اللّجنة المختصّة بإعداد رأيها حول
وقوع الانتهاك من عدمه ويتضمن هذا الرأي
حتى الآراء الفردية المخالفة لأعضاء
اللّجنة. ويمكن للجنة في حالة وقوع
الانتهاك لبنود الاتّفاقيّة تقديم
اقتراحات وتوصيات إلى الدّولة المعنية
لتضع حدا للانتهاكات عن طريق تعديل
قوانينها أو القيام بتحقيق أو إعطاء الفرد
سبل التقاضي أمام محاكمها أو تعويض الضرر.
وتطلب اللّجنة من الدّولة المعنية
إخطارها في غضون ثلاثة أشهر أو ستة أشهر
عند بعض اللجان، بأية تدابير تتخذها لوضع
آرائها موضع التطبيق. وتبعث اللّجنة
بآرائها النهائية إلى مقدم الشكوى وإلى
الدّولة المعنية وبعد ذلك تعلن اللّجنة عن
صدور وجهات نظرها تلك وترسلها لمن يطلبها.
كما تقوم بنشرها في تقريرها السنوي الذي
تقدمه إلى الجمعيّة العامّة عن طريق
المجـلس الاقتصادي والاجتماعي. لقد
قامت مؤخرا عدّة لجان بإنشاء آلية
للمتابعة تتمثل في مقرّر خاص لمتابعة
ومراقبة اقتراحاتها وتوصياتها وآرائها.
وذلك عن طريق توجيه طلبات محددة إلى
الدّولة المعنية أو الالتقاء بممثلها
لمناقشة الإجراءات المتخذة ويقدم المقرّر
الخاصّ تقريره إلى اللّجنة كما تستطيع
اللّجنة الحصول على معلومات من منظّمات
غير حكومية في هذا الصدد. منذ مدة وجيزة
صارت التقارير السنوية لبعض اللجان تضم
بابًا خاصّا بإجراءات المتابعة وبأسماء
الدّول التي لم تقم بأي إجراء لرفع
الانتهاك وتطبيق توصيات اللّجنة. على
الرغم من أن آراء اللجان ليست قرارات أو
أحكاما ملزمة قانونيا إلا أن تجاهلها يعرض
الحكومة إلى النقد على الصعيد المحلي
والدّولي لعدم وفائها بالتزاماتها
الدّولية.
2ـ5
أهم الملاحظات على هذا الإجراء ـ
تمارس اللجان اختصاصها بأسلوب قضائي إلا
أنها ليست هيئة قضائية وقراراتها غير
ملزمة، ـ
تعمل اللجان في اجتماعات مغلقة، كما تظل
شكاوى الأطراف وغيرها من وثائق اللجان
سرية. بيد أنه يمكن لصاحب الشكوى والدّولة
المعنية الكشف عن أيّ بيانات ومعلومات
تتعلق بالمداولات ما لم تطلب اللجان من
الطرفين احترام السرية. أما نصوص
المقرّرات النهائية للجان (الآراء
وقرارات إعلان عدم قبول شكوى وقرارات وقف
النّظر في شكوى) فتعلن ويكشف عن أسماء
أصحاب الشكاوى ما لم تقرر اللجان خلاف ذلك. ـ
تسعى اللجان جاهدة في عملها إلى التوصل
إلى قراراتها بتوافق الآراء بين أعضائها
غير أن نظامها الداخلي يجيز لفرادى
أعضائها إضافة وجهات نظرهم المؤيدة أو
المعارضة لآراء اللجان. ـ
تعامل اللجان صاحب الشكوى والدّولة
المعنية بالانتهاك المزعوم على قدم
المساواة طوال مدة نظرها في القضية وتتاح
لكل منهم فرصة التعليق على حجج الآخر. ـ
إن مدة معالجة شكوى ما قد تطول إلى ثلاث أو
أربع سنوات. مما يستدعي في الحالات
العاجلة اتخاذ بعض التدابير الفورية
المؤقتة تلافيا لأضرار لا يمكن جبرها في
أثناء النّظر في الشكوى أو إيقاف إجراءات
الترحيل التي قد يتعرض من خلالها صاحب
الشكوى إلى أخطار لا يمكن تفاديها. إن
اتخاذ مثل هذه التدابير المؤقتة ليس مؤشرا
على رأي اللجان في قبول الشكوى أو وقائعها
الموضوعية. معاهدات
حقوق الإنسان وهيئاتها الإشرافية
|